أحمد قاسم: ” ما بعد اعش.. المرحلة الأصعب “

Share Button

من المُسَلَمِ به, أن الإرهاب على المستوى الدولي لم يبدأ إلا مع التدخل (السوفياتي) العسكري لأفغانستان في كانون الأول1979 وانسحابها تحت ضربات ( المجاهدين ) في 15 شباط 1989بدعم أمريكي والعديد من الدول الإسلامية والعربية, وكذلك في العشرة السنوات التي تتالت بعد الإنسحاب السوفيتي لتكون كافية لظهور الإرهاب كتنظيم عالمي بقيادة ( تنظيم القاعدة ) والإعلان عن الخلافة الإسلامية في أفغانستان وتسمية ( بن لادن ) أميراً للمؤمنين..
ففي صباح يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001 فوجئت الولايات المتحدة -ومن خلفها العالم- بنقل حي على شاشات التلفزة لصور طائرتين مدنيتين مختطفتين تخترقان جدران برجيْ مركز التجارة العالمي في نيويورك فتسويانهما ومن فيهما بالأرض، وبطائرة أخرى تصدم أحد أجنحة مبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) في واشنطن فتلحق به أضرارا بالغة.
وكان من تداعيات هذه الهجمات -التي قتل فيها ما يقارب ثلاثة آلاف شخص من جنسيات كثيرة وعرقيات متعددة، وأعلن تنظيم القاعدة لاحقا مسؤوليته عنها- سلسلة أحداث سياسية وعسكرية غيرت مجرى تاريخ شعوب بأكملها، وأثارت دوامات من الحروب وأعمال العنف الدموية ذهب ضحيتها ملايين البشر بين قتيل ومصاب ومعتقل ومشرد.
مما ألهب روح التشدد والتطرف لدى الفئة المسلمة المسحوقة لتكون من إحدى أهم الروافد لتجنيدهم للعمل الإرهابي..
ولا يخفى على أحد, بأن الدول أصبحت تستعمل التنظيمات الإرهابية في كثير من المناطق في العالم لتصفية حسابات سياسية أو خلق البلابل وعدم الإستقرار لتمرير سياساتهم وتحقيق مصالحهم الإقتصادية وخاصة في منطقتنا الإسلامية.
ليست صدفة ظهور ” داعش ” على الساحة بهذه القوة, وممارسة أبشع أنواع الإرهاب. فالعديد من الدول استفادت من وجودها وانتشارها في سوريا والعراق, ولولاها لما طالت أمد الحرب في سوريا, ولما أتاحت الفرصة لتلك الدول التدخل عسكرياً في الداخل السوري, ولما كنا نواكب هذه السيناريوهات الأممية في جنيف وآسيتانة تحت المظلة الدولية لإجراء المفاوضات بين المعارضة والنظام من أجل الوصول إلى حل سياسي ووضع نهاية لهذه الحرب المدمرة ـ إلا أن ذلك لن يتم إلا بعد القضاء على الإرهاب ـ , بينما كلاً من النظام والمعارضة لاتمتلكان أية إرادة للوصول إلى الحل, فالمقرر أولاً وأخيراً هما روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.. هذا في الشأن السوري, أما في الشأن العراقي فالحديث يتغير.
لو أردنا أن نتعرف على مفاصل الصراع وملاعبها, فلا بد أن نعود إلى التجربة المريرة للإتحاد السوفياتي وهزيمتها أمام ( المجاهدين ) في أفغانستان بدعم أمريكي ومساندة من إيران والسعودية ومصر, إلى جانب العديد من الدول الإسلامية الأخرى لكن في حدودها الدنيا. فلقد جاء الدور لروسيا هذه المرة لتلعب دورها مستفيدة من لعبة أمريكا معها في أفغانستان بعد تحرير العراق من الإستبداد من قبل التحالف الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة في 20آذار 2003 حيث اعتبرت روسيا أن التدخل في الشأن العراقي هو غزو واحتلال ويستوجب على العراقيين مقاومة الإحتلال الأمريكي لتحريرها مع إعطاء الدعم “المبطن” للمتشددين الإسلاميين وفتح الإشارة إلى سوريا وإيران لمناصرة ( المجاهدين ) ومنحهم تسهيلات العبور مع إتاحة الفرصة لمن يدعو إلى الجهاد من داخل الجوامع في مدنهم وأريافهم, يقيناً منها (أي روسيا) أن إنتصار السياسة الأمريكية في العراق سيكون نهاية للحلم الروسي الوصول إلى منطقة الخليج والسواحل الدافئة للبحار, عوضاً عن أنها ستشكل خطراً حقيقياً على النظامين الحليفين إيران وسوريا. ومنذ إسقاط النظام في بغداد لم تتوقف سيناريوهات الإرهاب في العراق, فقط من أجل بقاء الفوضى وتعكير الأجواء على السياسة الأمريكية, وإبعاد الخطر عن سوريا وإيران.
فمع بداية الأحداث في سوريا, وكأن طاقم الإرهاب كان جاهزاً ينتظر الإشارة مِنْ مَنْ يرعاه, وانتشر بدون أي تردد مع نداء بشار الأسد في 30\3\2011 أي بعد بداية الأحداث بخمسة عشر يوماً وبالتنسيق الدقيق مع إيران وروسيا..
فلن أمر على تواريخ أحداث الثورة السورية.. سردت ما تطرقت إليه من المحطات كونها ترتبط إرتباطاً وثيقاً كمقدمات لنتائج ننتظرها منذ عقود. وأن ما حصلت في سوريا من الحروب المدمرة لاتنفصل أبداً عن الصراع على المنطقة منذ العقد الأخير للإتحاد السوفيتي إلى اليوم, وأن الإرهاب والإرهابيين وتنظيماتهم ليست إلا شكلاً من أشكال الجيوش تستعملها الدول عند شدة الصراع بدلاً من الحرب المباشرة بين جيوش الدول لطالما هناك من يستعد للحرب بالوكالة.
ولطالما أننا في الفصل الأخير من المشهد ” الداعشي ” والدول ليست على وفاق فيما بينها, يعني ذلك أن هناك سيناريو آخر من الصراع بين تلك الدول. أميريكياً ومع غياب الإستراتيجية لسياستها في سوريا والعراق عدا عن وضوح أولوياتها المبسطة وهي: أولاً تحرير رقة من داعش, وضمان مصلحة إسرائيل الإستراتيجية, وقطع الطريق على مشروع الهلال الشيعي الإيراني الممتد عبر العراق وسوريا إلى لبنان. يعني ذلك بأن إيران ستواجه مرحلة صعبة في طريق تمرير مشروعها بعد غياب ” داعش ” ليست في سوريا فقط, بل في العراق واليمن أيضاً مع إعادة الإصطفافات في الخليج, وقد تتوضح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة بعد القضاء على “داعش” وتزعج إيران عند الضغط عليها لسحب يدها من منطقة الخليج والمنطقة, وماذا سيكون موقف الحكم في بغداد بغالبيته الشيعية؟ وموقف روسيا في حالة إضعاف الدور الإيراني؟ وسوريا بعد إنسحاب الميليشيات ونزع غطاء الحرب ضد الإرهاب عنها؟ ودور تركيا التي تريد أن تكون لاعباً على المسرح السوري والعراقي؟
كل هذه الأسئلة لاتمتلك أجوبة واضحة سوى أننا سنواجه إستدارة واقعية باتجاه مرحلة جديدة مع غياب ” داعش ” وتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ دولية ريثما تتضح الأمور والمشهد في العراق بعد غياب “داعش” وتشكيل إتحادات وقوى جديدة قد تغير المشهد مع نتائج الإستفتاء الكردي على الإستقلال.. مما يعني أن الإنفراج ليس بقريب إستناداً إلى المسافة الشاسعة بين تلاقي إستراتيجيات الدول المديرة للأزمة في المنطقة.
أحمــــــد قاســـــم
15\7\2017

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home134b/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1381
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتل وإصابة 4 جنود اتراك في آمد

اعلنت قوات الدفاع الشعبي عن استهدافها وحدة عسكرية مختبئة، تضم عدداً من الجنود الاتراك، ما ...