أخبار عاجلة

قصة محاولة اغتيال مام جلال عام 1981

Share Button

محاولة اغتيال الرئيس مام جلال من ذكرياتي للتاريخ
خريف 1981 خري نيوزنك
كانت الساعة 10 صباحا وكنت في مستشفى الثورة في (قوله هرمي) مع بعض اصدقائي منشغلين بمعالجة المرضى والجرحى. ارسل مام جلال الذي كان مقره في نيوزنك احد البيشمركة من عناصر حمايته في طلبي وقال انه يريدك في امر عاجل فذهبت معه فورا.

عندما دخلت كان مام جلال جالسا مع رجل نحيف في الثلاثينيات من عمره. عرفني اليه مام جلال وقال هذا هو الدكتور “ف” فليروي قصته بنفسه.
فبدأ وقال انا احمل دكتوراه في الامراض الباطنية. حكم علي في المانيا بالسجن 12 عاما بتهمة قتل زوجتي الالمانية وكنت في السجن. وفي احد الايام طلب رجل لم اكن اعرفه مقابلتي في السجن. كان الرجل عربيا وبعد السؤال عن اخباري قال بصوت خافت انه تابع للمخابرات العراقية وجاء لينقذني من السجن شريطة ان اعمل لصالحهم. وانا الذي كنت يائسا وحزينا وافقت دون تردد بدل قضاء 12 عاما في سجن الماني.

قال لي اجعل نفسك وكأنك مختل عقليا وسنحاول ان ينقلوك الى مستشفى للامراض النفسية ومنه سنخطفك الى الخارج.

وبعد ايام نفذت الخطة بنجاح كما كان مخططا لها. وعندما التفتُ وجدت نفسي في السفارة العراقية وهناك اعدوا لي جوازا دبلوماسيا باسم اخر ورافقوني الى داخل الطائرة وطرنا مباشرة الى بغداد. كان والداي يعيشان في بغداد منذ اعوام طويلة.

وبعد ايام من الراحة، جاءت المخابرات واخذوني عند “فاضل البراك”. جلست في غرفته وقال لي انهم يريدونني لامر واحد فقط وقد انقذوني من السجن في المانيا لهدف واحد فقط. فاذا نفذت لنا هذا الامر سنعطيك مليون دينار “كان مليون دينار يساوي في عام 1981 اكثر من 3 ملايين دولار امريكي” كما وعدوني بأن يفتحوا لي مستشفى خاص في بغداد. وان لم امتثل لاوامرهم او خنتهم فان والدي سيكونان في بغداد رهائن بين ايديهم.

وقد شرحوا لي المهمة بالتفصيل وكانت كالآتي:
نظرا للقرابة التي تربط عائلتنا بعائلة مام جلال فانهم سيصدقونني بسهولة، ولابد ان التحق بالاتحاد الوطني الكوردستاني كطبيب وقد اعطوني عدة كبسولات “8 كبسولات بيضاء في علبة زجاجية صغيرة للادوية كانت في يده” وقال هذه تحتوي على سيانيد البوتاسيوم والواحدة منها تكفي لقتل فيل. قالوا لي ان اعطي هذه الادوية لمام جلال كطبيب عند مرضه او ادسها له في الطعام وكان ما يهمهم هو شخص مام جلال وكانوا يقولون لا تشغل نفسك بأحد آخر حتى لا ينكشف امرك.

لقد اخذوني الى المخابرات عدة مرات وفي كل مرة كنت ارى شخصا جديدا وفي نهاية المطاف اخذوني في احدى الامسيات عند صدام نفسه وقد كنت معصوب العينين وبعد تفتيش دقيق وفتح عدة ابواب ازالوا العصابة عن عيني فرأيت نفسي في غرفة صدام.

اجلسني صدام وبعد الترحيب بي، كرر علي الوعود التي قطعوها على انفسهم في حال تنفيذي للمهمة وقال سنفعل لك اكثر من ذلك بكثير، وكانت جميعها مكتوبة في ورقة وقع عليها امام عيني وسلمني اياها وقد وضعته في الحقيبة الدبلوماسية التي كنت احملها.

عدت الى البيت وكانت كل اعضاء جسمي ترتجف من الخوف. كنت متوترا جدا وكان والدي حريصا علي فاضطررت لاروي له الوضع. فتحت الحقيبة الدبلوماسية لأريه رسالة صدام الا انها اختفت ولم يبق لها اثر وكأنها تبخرت واعتقد انها كانت كذلك اذ توجد مثل تلك الاوراق.

وبعد معرفته بالامر نصحني والدي كثيرا بأن لا اقدم على مثل ذلك الامر وان لا ابالي بحياته وحياة امي لان مام جلال هو من اقاربنا كما هو قائد وامل شعب بالكامل…
وبعد ايام، رافقني رجال المخابرات الى قلعة دزة ومن هناك سلموني للمهربين الذين كانوا يأتون الى الحدود الايرانية ووادي نيوزنك. كانوا قد اعدوا حمل خيلين من جميع المستلزمات حتى انها كانت تضم مضادات للقمل “الذي كان يزعجنا”.
كانت هذه هي قصة الدكتور (ف) باختصار جدا.

حلت الظهيرة ونحن في حضرة مام جلال، ومن هو اكثر سخاءا من مام جلال؟ قلت له سأذهب، فقال لي لا يجوز لعلنا نأكل دجاجة بسببك. فحللنا ضيوفا على الغداء عند ذلك الرجل العظيم الذي اراد صدام تسميمه بنفسه.

وبعد الانتهاء من الغداء سلمني مام جلال الدكتور (ف) وقال عينه معك في المستشفى، ولكن راقبه فإن قام بأمر ما ستكون انت المسؤول عنه.

وفي المساء اذاع فرهاد سنكاوي بصوته الجهوري من اذاعة صوت شعب كوردستان ان الدكتور (ف) التحق بالثورة والاتحاد الوطني الكوردستاني وكان ذلك اشارة لوصول (د.ف) الى الموقع المستهدف لدى المخابرات العراقية.
والاحداث اللاحقة طويلة.

 د. زريان عثمان

Share Button

عن Berivan


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home134b/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1381
x

‎قد يُعجبك أيضاً

يقول العلماء أن مقياس التأثير البشري على كوكب الأرض قد غير مسار تاريخ الأرض

يشير الباحثون إلى أن العديد من الآثار البشرية قد غيرت مسار التاريخ الجيولوجي للأرض، ويبرر ...