أخبار عاجلة

علي شمدين: انتفاضة الشعب السوري… والسنوات السبع العجاف

Share Button

تشهد الساحة السورية في الفترة الأخيرة احداث ميدانية متسارعة، وتحركات سياسية محمومة من جانب الأطراف المعنية بها، تتوجت بتحديد سلسلة كثيفة من الاجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والدولية في (الرياض، جنيف، آستانة وسوتشي.. )، التي تهدف وحسب اجنداتها ومصالحها إلى الخروج من هذه الأزمة التي لم يدفع حتى اللحظة ضريبتها القاسية سوى الشعب السوري من دمائه ودموعه، هذه الأزمة التي أغرقت بلادنا في (كارثة هي الأسوأ من صنع البشر التي يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية)، على حد قول المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة زيد رعد الحسين.
إن المثير لليأس في هذه الظروف المصيرية الخطيرة هو أن تعقد كل هذه الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات حول الأزمة السورية خارج البلاد وبغياب الشعب السوري الذي خُطِفَتْ منه ثورته السلمية التي أضرمها منذ سبعة اعوام من أجل نيل حريته وكرامته، والتي خلفت ورائها خلال هذه السنوات السبع العجاف، الملايين من الجرحى والقتلى والمفقودين واللاجئين المتشردين في بقاع العالم تتقاذفهم مختلف الأوبئة الصحية والأمراض النفسية والظواهر الاجتماعية المرعبة، دون ان تخرج تلك الحوارات البيزنطية بحل عادل يحقق له شيء من كرامته وحريته التي ثار من اجلها، ولاشك بأن هذا الاخفاق لايتحمله أمراء الحرب داخل جبهة النظام فقط، وإنما كذلك تجارها في جبهة المعارضة الذين يدعون بتمثيلهم للشعب السوري في تلك المحافل ويتاجرون بمصيره بجشاعة، لإيمانهم المطلق بأن تجارتهم هذه لن تزدهر إلاّ بإطالة امد هذه الحرب المجنونة ودفعها نحو حرب أهلية طويلة الأمد، وقودها الأبرياء من الشعب السوري..
حقيقة لقد عاش الشعب السوري بمختلف مكوناته القومية من الكرد والعرب والسريان وغيرها، سبع سنوات عجاف، دون أن تنجح المؤتمرات السبع التي عقدت في جنيف خلالها، والتي لحقت بها مؤتمرات أخرى في آستانة، من وضع حد نهائي لهذه المأساة الدامية، ولكن مع ذلك لايخفى بأن هناك شيء من التفاؤل بدأ يتبلور مع حلول نهاية داعش ودك معاقلها، وبأن العملية السياسية التي زجت بفعل فاعل خلال السنوات السبع المنصرمة في نفق مظلم، باتت تشهد اليوم بصيص أمل في نهايته نتيجة لهذا الحراك السياسي المحوم الذي تقوم به الجهات الراعية للعملية السياسية في سوريا، وتصميمها على انجاح الجولة القادمة من المفاوضات في جنيف المزمعة عقدها نهاية الشهر الجاري، ولكن مع ذلك تظل المراهنة على أداء وفد المعارضة المفاوض الذي أفرزه اجتماعها الثاني في الرياض بتاريخ (22-23/11/2017)، ومدى اخلاص هذا الوفد لمصلحة الشعب السوري وقضاياه الوطنية وفي مقدمتها قضية الشعب الكردي في سوريا باعتباره ثاني أكبر مكون وطني تم تهميشه لابل إقصائه بسبق إصرار وتصميم من كل تلك المحافل، وتجاهل وجوده وحقوقه القومية المشروعة.
25/11/2017

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home134b/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1381
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرنسا تحدد 200 جهة خفية في تركيا ولبنان تمول (داعش)

أعلن الجهاز المكلف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في وزارة الداخلية الفرنسية تحديد 150 إلى ...