أخبار عاجلة

صديق ملا: الكرد والتحديات الراهنة

Share Button

إن قراءة سريعة ومتفحصة للتاريخ المعاصر في الشرق الأوسط يستنتج :
أن هذا الشرق مقبل على تحولات كبرى ، فالدول التي أنتجتها إتفاقية (سايكس_بيكو)ستتفكك لا محالة ليس فقط بتأثير النظام العالمي الجديد ، بل بتأثير يقظة الوعي القومي للشعوب المستعمرة أيضا…
فالتطورات التي حدثت بعد ثورات الربيع العربي ابتداءا بتونس ومصر وليبيا وأخيرا سورية قد أرعبت الدول الأقليمية كدول الجوار العربي و الخليج وخاصة تركيا التي حاولت جاهدة التمسك بمسارات التطورات الحاصلة في هذه البلدان عامة وسورية بشكل خاص ولتكون هذه التطورات لصالحها وذلك عن طريق فرض جماعة (الإخوان المسلمون )على المعارضة السياسية السورية ومساعدتهم في تسلم الحكم بعد انهيار نظام بشار الأسد ، وسعت تركيا وباستمرار إقناع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوربي بجدوى استلام الحكم في سورية من قبل سياسيين إسلاميين (معتدلين )المتمثلين بالإخوان المسلمين لضمان الإستقرار في المنطقة ، ولكن الشعب السوري ومعه الشعب الكردي و كافة القوى الديمقراطية والعلمانية في سورية سوف لن يسمح بنجاح محاولات النظام التركي في تحريف الثورة ، وتحريف مسارها.
ومن المرجح والمأمول أن تعتمد إدارة الرئيس الأمريكي الجديد(دونالد ترامب ) على الكرد كقوة عسكرية واحتمال زيادة المساعدات وبالتالي إنشاء علاقات سياسية واقتصادية معهم أي (الكرد )وإن نجاح هذه العلاقات أو فشلها تعتمد بالدرجة الأساسية على الكرد أنفسهم ، ومدى قدرتهم على استثمار هذه الظروف المساعدة لتحقيق حقوقهم القومية المشروعة كشعب يريد العيش بحرية وكرامة ، ولأن الظروف الحالية لا تسمح له أن يرتكب ذات الأخطاء الذي ارتكبه خلال تاريخه النضالي الطويل البعيد منه والقريب ، حيث لا يمكن تحقيق حلمه بالأساليب الكلاسيكية القديمة ، وبعقلية عبادة الأفراد وبالأيديولوجيات الجامدة ، وبالنظرة الحزبية الضيقة والتي لا ترى أبعد من انوفها ، بل تحتاج إلى قيادة جماعية وسياسية وعلمية وموضوعية ، تحدد من خلالها الأساليب النضالية الحديثة (حيث لا صديق دائم ولا عدو دائم )وتجيد سياسة المصلحة العامة للكرد بعيدة عن العواطف الجياشة والخطب الرنانة ، والوعود المعسولة الكاذبة ؛ وتولي الأهمية القصوى لتعدد مصادر الإعتماد سواء أكانت محلية أو اقليمية أو دولية شريطة تقبلها لتطلعات الكرد السياسية والإستراتيجية وطموحاته المشروعة في إقامة وبناء كيانه الكردي أسوة بباقي شعوب المعمورة .
وكي لا نخرج من هذه التحولات المرتقبة( مرة أخرى )خالي الوفاض يترتب علينا نحن الكرد وفي كافة أجزاء كردستان مسؤولية تاريخية كبيرة ، وخاصة الحزبين الرئيسيين في كوردستان العراق الحزب (الديمقراطي الكردستاني في العراق والإتحاد الوطني الكوردستاني)وحزب العمال الكوردستاني لعقد مؤتمر قومي كوردستاني ، والضغط على الأحزاب التي تدور في فلكهم في الأجزاء الأخرى لإيجاد نوع من التفاهم والتنسيق بينهم كحد أدنى ، وبذلك نكون قد أرسينا قواعد سليمة وصحيحة لجسم الحركة الكوردية وأهدافها الآنية والمستقبلية ، وتشكيل مرجعية كوردية تكون الحكم الفصل في كل ما تخص القضية الكوردية وتكون كاملة الصلاحيات في جميع اللقاءات والمؤتمرات المحلية والأقليمية والدولية ، عندئذٍ يمكننا القول أننا نسير في الإتجاه الصحيح لخدمة شعبنا الكوردي وإلا فالكوارث والنكبات ستكون من نصيبنا ونخرج من كل هذه التطورات واللقاءات والإجتماعات بخفي حنين كما في كل مرة وسنندم في ساعة لا ينفع الندم، وستلعننا الأجيال القادمة….

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دلاور زنكي : صفحات من سيرة الكاتب الكردي الراحل جمال نبز

جمال نبز “الكردي جمال نبز” المعروف الذي ذاعت شهرته عالماً لغوياً ولد عام 1933م في ...