أخبار عاجلة

شيار عيسى : لماذا لم يشارك التقدمي في انتخابات الإدارة الذاتية؟

Share Button

لعل واحدة من أبرز الملاحظات على العملية الانتخابية الأخيرة للإدارة الذاتية كانت عدم مشاركة الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا فيها، ورغم التحسن الملحوظ في العلاقات بين حزب الاتحاد الديمقراطي والتقدمي، الذي كان قد شارك في عدة مؤتمرات واجتماعات للإدارة الذاتية مؤخراً، إلا أن عدم مشاركة التقدمي في تلك الانتخابات كان أمراً طبيعياً، إلا أنه كان أيضاً الموضوع الأكثر تجاهلاً في الوسط الكردي.

بالعودة لتاريخ تلك العلاقة في مرحلة ما بعد الثورة السورية، فإن الحزبين دخلا في تحالف سياسي وعسكري كان يقود المناطق الكردية، سرعان ما انفض بانسحاب التقدمي سياسياً وعسكرياً منه بعد مجزرة عامودا، ليس فقط اعتراضاً على قتل مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي المدنيين العزل في مدينة عامودا، بل أيضاً لأن مجزرة عامودا كانت توقيتاً مناسباً لفض الشراكة التي كان التقدمي قد حسم خياره في فضها قبل ذلك، لأسباب عديدة من أهمها عدم وجود نية لدى حزب الاتحاد الديمقراطي بالدخول في عملية شراكة حقيقة مع التقدمي، ورغبته في أن يكون الأخير تابعاً له يملي عليه ما يشاء ويقبل ببعض المناصب، الأمر الذي رفضه التقدمي في تلك المراحل، فكانت النتيجة انسحابه من الإدارة.

إذا، فالتقدمي يعلم أكثر من غيره أن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يقبل شركاء في العملية السياسية وهو الذي كان قد خبره عندما تحالف معه على إدارة المنطقة، في الوقت الذي لم يكن فيه حزب الاتحاد الديمقراطي يملك حتى أجزاء من عوامل القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية والجماهيرية التي يملكها الآن، وعليه فإن من لم يقبل بشركاء عندما كان بأمس الحاجة إليهم، لن يقبلهم وهو في أوج قوته، وهي الجزئية الأهم التي دفعت بالتقدمي لعدم المشاركة في الانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التقدمي يعلم أن حزب الاتحاد الديمقراطي، وبعد أن قام بالسيطرة الكاملة على كل مفاصل الحياة السياسية والإعلامية والمدنية عبر ممارسته العديد من الانتهاكات والإجراءات التي مكنته من ذلك، لم يترك مجالاً لمشاركة ومنافسة حقيقية من أي طرف آخر، كما أن التقدمي نفسه كان قد خسر الكثير من زخمه الجماهيري السابق للثورة، أو الذي اكتسبه بعد تحالفه مع حزب الاتحاد الديمقراطي وخسره بعد فض الشراكة، وكذلك الهجرة غير المسبوقة، ما قلص من دور الحزب جماهيرياً مقارنة بفترات سابقة، ولذلك فإن التقدمي لم يكن ليشارك في الانتخابات في مرحلة ليست مثالية بالنسبة له لاتخاذ هكذا خطوة.

وبالرغم من تضاؤل زخم التقدمي الجماهيري نسبياً، إلا أنه ليس ضعيفاً لدرجة أن يلعب دور الكومبارس في انتخابات يعلم التقدمي أنه لم يكن ليجني منها أي ثمار، بل لا يزال رقماً صعباً سياسياً بفضل عوامل عدة أبقته لاعباً سياسياً أساسياً على المستويين السوري والكردستاني، وهو سبب آخر يمكن أن يضاف إلى أسباب مقاطعة التقدمي للانتخابات، فعلاقات الحزب مع مختلف الأطراف الكردية والعربية في سوريا، وكذلك علاقاته التاريخية مع الاتحاد الوطني الكردستاني، حليف الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي، تجعله يشعر بشيء من القوة لا يسمح له بلعب دور الكومبارس، وهي ذات القوة التي دفعته لرفض ترخيص الحزب وتحدي حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أغلق بعض مكاتبه ثم عاد ليفتحها معتذراً، بعد ضغوط تعرض لها من الاتحاد الوطني الكردستاني.

بالمحصلة، فإن قيادات التقدمي تراهن على تغييرات في المعادلة الإقليمية والكردستانية والسورية، قد تساهم في أن يعود التقدمي للمشاركة في حكم المنطقة الكردية من بوابة الاتفاقات والتوازنات السياسية، لا من بوابة الانتخابات، التي لا يقوى التقدمي على خوضها بشروط حزب الاتحاد الديمقراطي المجحفة، ولا يجرؤ الاتحاد الديمقراطي على عقدها بشروط التقدمي وغيره من أحزاب المعارضة كي لا تكون بداية لتقويض حكمه الذي بناه بمنطق القوة.

عن موقع : rok-online.com

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف مواقع التواصل في الاقليم والعراق

توقفت شبكة التواصل الاجتماعي في الاقليم وكوردستان، بسبب الاحتجاجات التي تشهدها بعض محافظات وسط وجنوب ...