أخبار عاجلة

فرهاد جودي: الأزمة السورية… نحو المزيد من التعقيد.

Share Button

بعد انحسار نفوذ داعش وطرده من معقله الرئيسي في الرقه وكذلك من دير الزور كان من المؤمل أن تتبع ذلك جهود صادقة من جانب الدول والأطراف الفاعلة على الساحة السورية لإيجاد تسوية سياسية منصفة لهذه الأزمة والحرب القذرة التي أنهكت سورية بلدا وشعبا.. إلا أن ما حدث ويحدث على أرض الواقع يثبت العكس فكل من الأطراف الدولية التي تملك نفوذا على الساحة السورية تحاول تحقيق مصالحها وأجنداتها بغض النظر عن مصلحة الشعب السوري وتطلعاته، فروسيا حاولت أن تفرض تسوية على مقاسها عنوة على السوريين في سوتشي وقامت من أجل ذلك بإبرام صفقات مع تركيا وأعطتها الضوء الأخضر للهجوم على عفرين مقابل مساهمتها في إنجاح سوتشي، إلا أنها لم تفلح في تحقيق هدفها المنشود من ذلك فالمؤتمر بدا أشبه بمهرجان احتفالي أحادي اللون كمن يحاور ظله كما أن غياب هيئة التفاوض التابعة للمعارضة وكذلك غياب الطرف الكردي أفرغ المؤتمر من أي معنى.. أما تركيا التي كل هاجسها وهمها ودافعها من وراء كل تدخلاتها في الشأن السوري وبيعها منطقة هنا وشرائها منطقة هناك هو عدم حصول الكرد على أية مكاسب سياسية أو إدارية أو بأية صيغة أخرى، وتوهمت أخيرا بأن الفرصة مؤاتية لها للهجوم على عفرين لتتأكد بأن حساباتها لم تكن دقيقة، وأن الصمود البطولي للمدافعين عن المدينة قلب المعادلة بوجهها وثبت أن الأتراك لم يجنوا من تلك العملية إلا إراقة الدماء وزيادة في تعقيد الوضع السوري االمعقد أصلا، أما إيران فكل همها أن لا تخرج الدولة السورية من محيط دائرة نفوذها، وربط طهران بالجنوب اللبناني مستفيدة من القوى والميليشيات التابعة لها والتي تقاتل على الأرض السورية.. والنظام لا يخفي سعيه ورغبته في إعادة بسط سيطرته على كامل التراب السوري بالقوة العسكرية ويعتبر مخرجات سوتشي أساسا لأية مفاوضات مستقبلية لأنها تلبي رغباته ومصلحته قافزا فوق تسع جولات من مفاوضات جنيف ومثلها في آستانة..

وفي ظل كل هذا تعزف الولايات المتحدة الأمريكية لحنا آخر مختلفا حيث أعلن أكثر من مسؤول أمريكي بأنهم لن يخرجوا من سورية إلا بعد تسوية نهائية للأزمة السورية، وتحقيق الأمن والاستقرار وضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية.. وكل هذه المواقف والأجندات للأطراف الدولية والإقليمية المتنفذة والمتحكمة بالأزمة السورية تزيد هذه الأزمة عمقا وتعقيدا وأن أي مؤتمر أو أية اتفاقات لن تلقى النجاح ما لم تأخذ مصلحة ومطالب الشعب السوري بعين الاعتبار، هذه المطالب التي كانت الأساس الحقيقي لهذه الأزمة وهي تتمثل بالتخلص من الاستبداد والديكتاتورية وحكم الحزب الواحد وإيجاد نظام حكم ديمقراطي فدرالي يلبي طموحات كل مكونات الشعب السوري وأطيافه..

 

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد من حزب الوحدة الديمقراطي الكردي” يكيتي” يقدم التهنئة للحزب بمناسبة انتهاء اعمال مؤتمره 15

زار وفد من حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ” يكيتي” يوم الاثنين19 – 11- ...