أخبار عاجلة

أحمد قاسم: الإرهاب.. السحرالذي انقلب على الساحر!

Share Button

منذ بداية الأزمة السورية على خلفية إندلاع ” ثورة الحرية والكرامة ” في آذار 2011 والنظام السوري وصفت الثورة والإنتفاضات الجماهيرية التي غطت مساحة البلاد على أنها مؤامرة ضد النظام ” المقاوم الممانع “, وكذلك من يقف وراء هذه الهبَّة الجماهيرية هم الإرهابيون الذين دخلوا بالآلاف إلى الداخل السوري بدعم من “الإمبريالية والصهيونية” وبالتالي, إن ما تجري على الأرض السورية هي عملية إشاعة الفوضى للنيل من الموقف السوري القومي والوطني, بل إنها حرب بين النظام وشعبه وبين الإرهاب!؟ مقاربة النظام للأزمة بهذه التوصيفات لاقت ترحيباً من إيران وروسيا أيضاً, إعتقاداً منهما على أن الإرهاب هو الشغل الشاغل للمنظومة الدولية التي ( ومنذ عملية نيويورك عام 2001) وهي تصرف جلىّ إهتماماتها للقضاء على الإرهاب في العالم, وبالتالية, من خلال توصيفة الإنتفاضة السلمية بالإرهاب مع دفع العديد من المجموعات الإرهابية للإنخراط في صفوف المنتفضين للقيام بالأعمال الإرهابية مع الحجب عن الإعلام الحر سيتمكنون في الدفاع عن النظام في المجلس الأمن لطالما أن الصورة باينة أمام المعلن من قبل النظام مع غياب الإعلام الحر, وبالتالي, سيصعب على مجلس الأمن إتخاذ أي قرار أممي ضد النظام حتى وإن إرتكب مجازر بحق المنتفضين لطالما يثبت للعالم وجود الإرهابيين بين المنتفضين ومن واجب النظام وقواته الأمنية الدفاع عن أمن الشعب!؟ ودعماً لتوصيف النظام كان تأسيس جبهة النصرة التي أعلنت مع أول ظهورها عن إرتباطها بمنظمات القاعدة الإرهابية عام 2012 ووقفت إلى جانب الجيش الحر الذي تشكل عن توٍّ في الظاهر, إلا أنها مع تطور الأحداث تبينت أنها في حقيقة الأمر تحارب الجيش الحر والقوى الوطنية والديمقراطية.. وبالتالي, مع أول لقاء في جنيف بين المعارضة والنظام بقرار دولي, تمسك النظام بمبدأ محاربة الإرهاب أولاً قبل مناقشة أية أمور أخرى, وادّعى أن الأزمة الحاصلة في سوريا هي نتيجة حربنا مع الإرهاب, أما المواضيع الأخرى التي تهم حياة السوريين فإن النظام منفتح على المعارضة “الوطنية الداخلية” سيتم أخذها بالإعتبار بعد القضاء على الإرهاب.. وبالتالي, فإن لقاء جنيف تحت المظلة الدولية لم ينتج ما هو مطلوب لصالح الشعب السوري.. وحتى في جنيف2 أيضاً لم تتقدم المفاوضات بأية خطوة إيجابية لطالما أن الإرهاب كان ذريعة النظام مع وجوده في حقيقة الأمر ويتوسع سيطرته على المناطق المتعددة.. وهكذا كانت إيران وروسيا تؤيدان إدِّعاء النظام بقوة مع إستعمال ( الفيتو ) من قبل الروس ضد أي قرار سيتخذه مجلس الأمن, وبالتالي تكبَّل مجلس الأمن مقابل الأزمة والحرب التي اشتعلت بفعل النظام والإرهاب نفسه. ومع تقدم قوى المعارضة المسلحة والسياسية على المستويين العسكري والسياسي, ومحاصرة النظام وتهديده بالسقوط, ظهرت بشكل مفاجيء ومخيف على الساحة ” الدولة الإسلامية في العراق والشام ” وبدأت سيطرتها على مساحات واسعة من سوريا والعراق والإعلان عن دولتها في الموصل بقيادة أبو بكر البغدادي, حيث شكلت بشكل فعلي تهديداً على أمن المنطقة والعالم, مما اضطرت أمريكا إلى تشكيل حلف دولي لمحاربتها في سوريا والعراق عام 2014 مع تخفيف ضغوطاتها على النظام, كونها, الولايات المتحدة الأمريكية غيرت أولوياتها المرحلية في المنطقة, تراجعت إهتماماتها بالمعارضة والنظام معاً لتصب كل إهتماماتها في محاربة الإرهاب, والتي في نهاية المطاف ستؤدي إلى محاصرة النظام والإيرانيين والروس معاً مع القضاء على الإرهاب بشكل فعلي, وهي تدرك تماماً بأن الثالوث (السوري والإيراني والروسي) هم من خلقوا الإرهاب واستعملوه في مواجهة الإنتفاضة والمجلس الأمن الدولي معاً. مع تحرير (كوباني) من قوات داعش تحت ضربات التحالف الدولي من الجو والقوات الكردية على الأرض عام 2015 وإصرار أمريكا على إنهاء “داعش” والإرهاب في كل من العراق وسوريا, تقدمت قوات المعارضة على الأرض, وشكلت تهديداً مرةً أخرى بعد إنحصارها أمام هجمات “داعش” الوحشية, تدخلت روسيا عسكرياً للحفاظ على النظام من دون إتخاذ أية خطوة جدية باتجاه محاربة الإرهاب مع أنها تدخلت بذريعة محاربة الإرهاب كما ادعت إيران في السابق مع بداية الأزمة ودفعت بمنظماتها المسلحة في كل من العراق والأفغانيين المرتزقة لديها نحو سوريا لمحاربة المعارضة إلى جانب النظام عوضاً عن أن حزب الله اللبناني سبق الكل في الدخول إلى سوريا دفاعاً عن بشار الأسد الحليف الإستراتيجي. لن أتوقف على مسرحيات الروسية التي تعرضها في جنيف وآستانا وسوتشي مؤخراً نهايات الحرب على “داعش” وظهور حقيقة إهتمامات أمريكا وحلفائها, حيث أن الجغرافية السورية قربت إلى نهايات تقسيماتها إلى مناطق النفوذ الدولية بين روسيا وأمريكا من جهة, وتركيا وإيرام من جهة ثانية. ويبدو جلياً مع فشل روسيا في عملية عقدها لمؤتمر سوتشي أولاً, وإعطاء الضوء الأخضر لحليفتها “التكتيكي” تركيا للبدء بعملية الهجوم على عفرين بعد السماح لها في مراقبة عملية خفض التصعيد في أدلب, بدأت روسيا تتخبط في المستنقع السوري الذي قد يقول بعض المحللين أن أمريكا هي من دفعتها نحو المستنقع ولا تتركها أن تخرج معافية. هذا ما يبدو مؤخراً من خلال قراءة الموقف الأمريكي المتصاعد في إتجاهات عدديدة: 1ـ إفشال كل مساعي روسيا في خطفها للأزمة من تحت المظلة الدولية من خلال جلب تركيا وإيران إلى جانبها وعقدها لحوارات جانبية خارج المظلة الدولية (آستانا وسوتشي) مثالاً.. حيث صرحت قادة للدبلوماسية الأمريكية ” أن أمريكا هي من تحدد مستقبل سوريا..” 2ـ الإعلان الروسي والإيراني وحزب الله رسمياً عن إنتهاء الحرب على الإرهاب, مع تأكيد أمريكا على أن الحرب ضد “داعش” لم تنتهي وهي باقية لطالما الإرهاب يشكل خطراً على أمنها القومي. 3ـ تعتبر أمريكا ” منطقة شرق الفرات ” محمية أمريكية وأن قوات سوريا الديمقراطية حليفتها في حماية المنطقة وحربها ضد الإرهاب وستستمر في دعمها لهذه القوات.. كون هذه القوات أثبتت جدارتها في الحرب وانتصرت على الإرهاب في وقت أن القوى التي ادعت على أنها تحارب الإرهاب (النظام وإيران وروسيا) أكدت على أنها تستعمل الإرهاب للحفاظ على الإرهاب والنظام وليس محاربة الإرهاب في حقيقة الأمر. 4ـ تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية على مستقبل سوريا والعراق على أن تكونا خارجة عن سيطرة وولاءاتها لطهران, وهو إحدى الطرق الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب لطالما أن إيران أثبتت أنها أخطر دولة في صناعة الإرهاب وتصديره إلى دول الجوار والعالم. المتغيرات على الأرض عسكرياً, توحي على أن المشهد سيتغير في الأسابيع القادمة, ومع إعلان (تيليرسون) وزير خارجية أمريكا عن الإستراتيجية الأمريكية في العالم والمنطقة قبل فترة, والقمة القريبة بين أمريكا وتركيا ستنتج متغيراً في المواقف, حيث أن تركياً في نهاية الأمر الحليف الإستراتيجي لأمريكا ولايمكن أن تتخلى أمريكا عن الدور التركي وهي عضو مؤسس لحلف الناتو من جهة, ومن جهة أخرى فإن علاقات بنتاغون الأمريكي مع قيادة أركان الجيش التركي عميقة جداً وتاريخية تتجاوز كل الخطابات والسياسات والدبلوماسيات. بالمختصر, فإن الدور الأمريكي في المنطقة يبدو في ظهوره على السطح يربك الدور الروسي ويدفعها نحو التخبط في المسارين السياسي والعسكري معاً. والمعركة التي حصلت في قرب ديرالزور بين حلفاء النظام من الميليشيات وبدعم روسي وبين قوات سوريا الديمقراطية بدعم التحالف الدولي, والتي لاحقتها تصريحات واضحة من قبل القيادة الأمريكية العاملة في المنطقة ليست إلا إشارات ورسالات واضحة للعديد من الإتجاهات المعنية في الشأن السوري. تؤكد على أن ” الإرهاب وكأنه سحر إنقلب على الساحر”.

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ريبورتاج حول انعقاد المؤتمر الخامس عشر للحزب الديمقراطي التقدمي لكردي في سوريا” مؤتمر عفرين”

في (15 – 16 / 11/ 2018 )عقد حزبنا ( الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في ...