أخبار عاجلة

آزاد عنز : الغرب الكردي التائه

Share Button

شمال سوريّ تائه بأكراده. غرب كردي شارد بأكراده. جغرافية ضائعة على خرائط اللعنة، طريدة سهلة الاستدراج للوقوع في الفخاخ ووليمة سائغة على الهضم، سماها الأكراد غرب كردستان الملحق بالشمال السوري الأحمق. لا عقول كردية راجحة تسعف التيه إلى الصواب، ما يستحوذون عليه في القتال يفقدونه على مائدة المراهنات، فالحياة ليست لعبة نرد ترمي بحجارك تصيب أو تخيب. لا يجيدون التفريق بين الربح والخسارة، فهم ليسوا تجار دم، خلقهم الله في قوالب خاصة بسواعد صلبة لا تنقصها الشدة وعقول قابلة للأجرة أبداً، فالأكراد يؤجرون العقول بدلاً من حقول التّبغ والتوابل، فهم من أنسب الأمم التي تطهر قيح التاريخ وتطبب للغير.

شعب يشتهي الحرية لكنه يضل الطريق أو يتعثر بظله، كالسكران الذي يتعثر بنفسه ولا يعلم أين النجاة ومتى. فهو من تيه إلى تيه إلى تيه إلى اللا شيء. جموع ضائعة لا قيمة لها في أي مشافهة مؤجّلة أو معجّلة، ولا يجيدون استحصال الحق أو الحفاظ عليه، لكنهم متفوقون في تمايل الأجساد بشهادة أنفسهم وشهادة غير الكردي للكردي، فالكردي يستطيع أن يتمايل طرباً بدلاً من العالم برمّته، الأحياء منهم والأموات. شعب يتمايل تحت ضوء القمر من دون إيقاع ملازم للبريق المنهمر في العتمة.

أكراد سورية التائهون استوردوا زعيماً من شمال جغرافيتهم الممزقة وزعيماً من جنوبها فتاهوا أكثر وكأنهم لا يتقنون صناعة زعيم خاص بهم من ملتهم يسعفهم من التيه. استوردوا أوجلان من الشمال وبارزاني من الجنوب وتفننوا في نحت الأوثان لزعمائهم بأزاميل حادة، فالإزميل تَركة الكردي للكردي في وطنه المنزوع وفي منفاه. براعة الكردي في نحت الأوثان جعلته ملّة حائرة آيلة إلى الهلاك، ومهارة الكردي في تمجيد ما نحت إزميله جعلته ملّة شاردة آيلة إلى الزوال، لا الشمال أسعفه ولا الجنوب، فهو غرب ثَمِل لا يدرك الصواب. الشمال الكردي الحاضر في جبال قنديل والجنوب الكردي القائم في قِلاع هولير (أربيل)، صراع الشمال والجنوب في الغرب الكردي لجذب الفراش إلى طرفه جعل هذا الغرب تابعاً لغيره لا سيداً لنفسه، فهو صراع الأمكنة على المكان، وصراع الجهات أيضاً على الجهة. غرب تابع كتبعية نبات عبّاد الشمس للشمس في تمايله مع وجهة الشمس، من مشرقها حتى مغربها. أكراد سورية ملّة تابعة لا وجهة لهم، لا في اليقظة ولا في النوم ولا حتى في الأحلام. ملّة تتجه نحو الفراغ لا شيء سوى الفراغ. ملّة تتصارع على اللا شيء تحت ظلال أوثانها المستوردة، فَرَهِين التبعية لا يستقيم من الصراع، ورهين التبعية لا يستقيم من الهلاك. سيبقى الغرب الكردي تائهاً وضالّاً بأكراده بين وثنية الشمال والجنوب، إلى أن يصيح بهم ديك من ملّتهم يرشدهم ويسعفهم من الهلاك إلى الحفاظ على النوع. إلى الخلاص من القيود التي أرهقت عاتقه والتفوّه بلا تكليف من أحد.

نقلا عن الحياة

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home134b/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

التقدمي يطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين

تصريح اقدمت الأسايش في الفترة الاخيرة في قامشلو على اعتقال كل من السيدين فيصل يوسف ...