أخبار عاجلة

احمد قاسم: ” إلى شريكي العربي السوري “

Share Button

بعد حين وآخر يظهر علينا أحدهم ليعلن عن أنه متمسك بوحدة سوريا ولا يقبل بتشكيل دولة كردية في الشمال السوري وتوجيه إتهام باطل تجاه الكرد بهذا الخصوص, في حين ومنذ تأسيس أول حزب كردي في سوريا عام 1957 وحتى اللحظة قد وصل عدد الأحزاب الكردية إلى أكثر من أربعين حزباً بما فيهم الإلكترونية لم يدعو أحدهم إلى تقسيم سوريا وتشكيل دولة كردية في المناطق الكردية من سوريا.. وجلى إهتمام هذه الأحزاب هو السعي إلى بناء دولة ديمقراطية تعددية تشاركية على الجغرافيا السورية بدلاً من ( دولة اللادولة ) التي أسسها البعث وما قبله من حكومات عسكرواتية كحكومات أمر واقع. أي بمعنى آخر أن يكون الكردي مواطناً من الدرجة الأولى كغيره من المواطنين من مكونات أخرى للشعب السوري, ولم يتخلى الكردي عن آداء واجبه الوطني في كل الظروف لكنه بدون حقوق..
قد يكون في نظر هؤلاء الذين يشكلون عبئاً على الوطن و ” الوطنية ” أن الحرية التي يطالب بها الكردي تنتقص من الوطن والوطنية, في حين أن الوطن الذي تفتقد فيه حرية الإنسان لممارسة طقوسه ومعتقداته ضمن حدود إحترام وسيادة الوطن ليس بوطن في مفهوم الوطنية والإنتماء إليه والإفتخار به.
هناك من يستند بتهمته للكرد على أنه إنفصالي إلى ما قام به حزب الإتحاد الديمقراطي من إدارات ذاتية في المناطق الكردية والشمال السوري, بينما تلك الإدارات وعلى العلن تم تأسيسها على أساس جغرافي وليس قومي. بل بعكس ما يطالب به الأحزاب الأخرى من حقوق قومية ضمن وحدة الأراضي السورية فهو يسعى إلى إقامة سوريا الجديدة على أساس فيدرالي جغرافي وليس قومي.. ففي وضوح مفهومه يرى بأن بناء الدول على أساس عرقي أو مذهبي كان خطأً تاريخياً يجب تجاوزه, وأن الأممية الديمقراطية التي يعملون من أجل تحقيقها في المنطقة هي من ستتجاوز كل مشاكل القوميات وصراعاتها, وبالتالي, فإن الأحزاب القومية التي تسعى إلى تأمين الحقوق القومية لشعبها دون الإهتمام بحقوق الآخرين فإنها رجعية تستوجب محاربتها… هذا ما يسعى إليه حزب الإتحاد الديمقراطي, فإن إداراته الذاتية مؤقتة لطالما سوريا في حالة التمزق بين تواجد العسكري الأجنبي على أراضيها, وبالتالي, فإنها فاقدة أصلاً عن السيادة, وكل إدارة تقام من قبل أي حزب أو مجموعة مسلحة أو من قبل الحكومة المؤقتة للإئتلاف السوري لقوى المعارضة بما فيها إستمرارية النظام في دمشق لإدارته لما بقيت من الدولة السورية وهي بالأساس ما كانت ” دولة بالمعنى الحقيقي لإحتواء شعبها وإحترامها لحقوقه ” لاتمتلك أية شرعية أو الحفاظ على سيادة الدولة.
الدولة التي يسعى إلى بناءه الكرد في سوريا هي دولة المؤسسات تقام على أساس دستوري تشارك في صياغته كل مكونات الشعب السوري وليس مجموعة متسلقة تسعى إلى إستنساخ دولة الرعب والخوف كما عمل البعث وجعل من سوريا مزرعة للمافيات وليست وطناً ينتمي إليه الشعب بملء إرادته.
يسعى الكرد إلى بناء دولة تشاركية ديمقراطية تعددية دستورية يحكمها العدل ومباديء المساواة بين مكونات شعبها, دولة للكرد بخصوصيته وللعرب كذلك بخصوصية ومثلهما لبقية المكونات بخصوصيتهم.. هكذا أراد لنا التاريخ والجغرافيا لنكون شركاء في هذه البقعة الجغرافية من الأرض تحمل كل البصمات العرقية والمذهبية لكل تلك المكونات وبالتالي فالكل يجب أن يرى في سوريا وطنا أخيراً له متجاوزاً الشعارات المدمرة التي أبعدت بين المكونات المسافات الفكرية وتعدد الإنتماءات.
فالعربي السوري كان يرى بأن سوريا محطة مؤقتة له ليتحول منها إلى الوطن الأكبر والمتحد كما كان يدعو إليه البعث (الوطن العربي ووحدة الأمة العربية لتكون أكبر أمة تمتلك 14 مليون كم2 من المساحة الجغرافية بما فيها من الثروات, فستسيطر بها على العالم…) لذلك, كان العربي يرى في سوريا الصغيرة لاتلبي طموحاته ولا تحقق أحلامه, وفي لحظة من اللحظات تخلى عن الوطن وتركه يتمزق بين مخالب الذئاب, بينما يرى في الكردي إنفصالياً, والكرد يبحث عن وطن ينتمي إليه لطالما شريكه العربي يرى فيه عنصراً غريباً نزل من السماء أو أتى به الجن على هذه الأرض.
أقول لهؤلاء الذين يتهمون الكرد بالإنفصالي, أراكم أنكم منسلخين من الوطن ولم تقدرون قيمة الوطن بشيء من الوطنية كونكم تربيتم على أساس أنكم تنتمون إلى وطن في الخيال بعيداً عن الواقع والحقيقة ” الوطن العربي الكبير ” وأنتم لاتستطيعون تجاوز حدود أي إقليم من أقاليم وطنكم الكبير “كما تسمونه” بدون جواز سفر وتأشير الفيزا, بينما تجاوزتم كل حدود أوروبا بدون أية وثيقة تحملونها معكم وأنتم في محنة الوطن.
أقول كفاكم إجترار ” علكة البعث التي وضعت تحت لسانكم تمضغون بها كلما تشتهون إلى التباهي والتظاهر بأنكم حريصون على وطنكم سوريا في حين أنكم أنتم من تدفعون الغير من المكونات أن يفكروا ويختاروا ما هو أسوأ لتدمير ما بقيت من سوريا. فأنتم لستم بأهلها لطالما تسعون دائماً إلى تشويه الحقيقة التي لايمكن أن تتغير مهما تغيرت الوقائع والمشاهد.
———————————– أحمـــد قاســـــم.

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

26 قتيلاً من داعش برصاص “قسد” خلال يوم واحد

كشفت قوات سوريا الديمقراطيّة المدعومة من التحالف الدولي، اليوم السبت، عن حصيلة عملياتها العسكرية ضدَّ ...