أخبار عاجلة

نص لقاء الرفيقة ليلى حسن تيلو مع صحيفة كردستان نوى

Share Button

نص اللقاء الذي اجرته نرمين عثمان مع ليلى حسن تيلو*

هناك في التاريخ الكردي شخصيات نسائية كثيرات اشتهرن بنشاطاتهن في المجلات المختلفة، إلاّ أنهن لم تأخذن من نشاطاتهن دعاية للتعريف بأنفسهن، وفي هذا المجال قامت السيدة نرمين عثمان التي تعتبر هي أيضاً إمرأة نشيطة في مجال التربية والنضال السياسي، بإجراء سلسلة من اللقاءات والحوارات التي تهدف إلى إثارة الصفحات المضيئة في حياة تلك السيدات الكردستانيات، اللاتي قدمن كالجندي المجهول خدمات كثيرة للأجيال التالية، ولكن الجيل الجديد يجهل تضحياتهن ونضالهن الإنساني، ولذلك فإن السيدة نرمين عثمان بادرت مشكورة إلى كتابة تلك الحوارات وتوثيق ذلك الأرشيف والصور والذكريات بهدف حمايتها من النسيان والتلف والضياع، وقدمتها لجريدة (كردستاني نوي)، والجريدة من جهتها تقوم بين الحين والآخر بنشر تلك الصور والقصص المليئة بتضحيات تلك الشخصيات.

(هيئة التحرير كردستاني نوي)

إمرأة سردت ذكرياتها بروح ملائكية، وبقلب مليء بحب الوطن والأرض والشعب، إنها شخصية صافية كالماء النقي، وهي شاهدة حال على تلك الأيام  الصعبة، فالكرد أينما توزعوا، في الغرب أو الجنوب أوفي الشمال، هم كرد وكردستانيون..

هذه الإمرأة هي السيدة ليلى حسن تيلو، السيدة ليلى هي إمرأة من غرب كردستان وهي شاهدة حال على العشرات من ذكريات الأيام الصعبة التي تأسس فيها الاتحاد الوطني الكردستاني، شاهدة حال على بداية اندلاع الثورة الجديدة.

تعرف السيدة ليلى بأنها زوجة الرفيق حميد درويش، ولكنها لم تقل عنه تضحية، فهي ناضلت جنباً إلى جنب رفاقها في الساحة السياسية، وكانت تعيش حياتها في الخوف ونكران الذات، وقد ولدت السيدة ليلى في مدينة القامشلي عام 1956، ارتادت المدرسة عام 1962، واستمرت في المدرسة لغاية الصف الخامس الابتدائي لتتركها بعد ذلك بسبب افتقادها لدفتر العائلة وسحب الجنسية من والديها لأنهما كانا يعارضان الحكومة السورية، وكان والدها حينذاك في السجن، فلم يمنحوها الجنسية كغيرها من الكرد السوريين، فكانت الدولة تعتبرهم اجانب مجردين من الجنسية، وظلت محرومة منها لغاية عام 2010، لتحصل وللمرة الأولى على الجنسية بعد أن تجاوزت سن الـ(54)، طبعاً هذه كارثة حلت بالكرد، وإلاّ كيف يعتبر الكردي أجنبياً على أرضه؟!.

أسست والدة السيدة ليلى خان إلى جانب عدد من رفيقاتها منظمة المرأة عام 1964، وكانت تساهم في نقل معظم  بريد الحزب من مدينة القامشلي إلى ديريك والحسكة والمناطق الكردية، كما إنها نقلت التقارير والبيانات من السجن إلى خارجه، لأن القيادة بمعظمعها كانت حينذاك في السجن..

وقالت ليلى خان: عائلتنا كانت عائلة حزبية، ولهذا السبب تزوجت حميد درويش، وقالت: بأن حميد درويش طلبني من والدي، فوافقت عائلتي على طلبه، كان عمري حينذاك (17) عاماً، ولكن حميد يقول: لابدّ أن أتحدث مع ليلى وأن أسمع منها موافقتها بنفسي، وتقول ليلى: عندما التقيته أخبرني بأنه شخصية سياسية، وبأنه لايملك شيء آخر، ومن الممكن أن يعتقل  أو يتعرض للملاحقة والإختفاء أو حتى للقتل في أيّ لحظة، بعد ذلك سألني: الآن ماذا تقولين ؟ ، أنا أيضاً جاوبته: نعم أنا موافقة، لأنني حقيقة كنت أشعر بأنني لو أجبته بكلا، معنى ذلك إنني سوف لن أكون كردية..

يتزوج الاثنان في (29/9/1972)، ويذهبان بعد العرس الى دمشق وينزلان في فندق (بردى)، وتقول ليلى: ذات يوم عاد حميد وأخبرني بأنه جاء ومعه ضيف عزيز، وقال: أريد أن تأتي لتسلمي عليه، عرفني حميد عليه، وقال: هذا الرفيق من أكراد جنوب كردستان، وإسمه شهاب ابن شاعر كردي كبير، وهو سكرتير التجمع الماركسي اللينيني (كوملة).

قالت ليلى خان: لقد دعينا اخي شهاب للطعام، وعلى مائدة الطعام قال بأنه عائد إلى كردستان العراق، رد عليه حميد: كيف تقدم على مثل هذا العمل، سيقتلونك إن ذهبت، لأنهم سيجدوك أينما اختفيت، المخبرون في كل مكان ولن تنجو منهم، أتذكر هذا النقاش بدقة، تابع الأخ شهاب قوله: يجب أن أذهب لأخدم الناس هناك، كرر حميد رده قائلاً: إنت مخطئ، يبدو إنك اشتقت إلى أولادك، وبعودتك تضع عنقك على حد السكين، جاوبه الأخ شهاب: قد لا أرى أولادي أبداً..

وقالت ليلى: بقينا في الفندق عشرة أيام، وكان الشهيد شهاب يزورنا يومياً، وكان هو وحميد منشغلان باستقبال الناس والضيوف، وكان مام جلال حينذاك في لبنان، ودعانا كي نذهب اليه هناك، ذهبنا مع الشهيد شهاب إلى لبنان، وذهبنا معاً إلى طعام الغذاء، التقينا هناك أيضاً مرات عديدة بعد ذلك عدنا إلى سوريا، ذات يوم ذهبنا والأخ شهاب إلى السوق الحرة في دمشق، حينها اشترى مسجلة وقدمها هدية لي، لازلت احتفظ بها إلى اليوم، بعد انهيار الثورة الكردية واعتقال الأخ شهاب ورفاقه، جاء حميد ليخبرني بهذا الخبر السيء، وقال: لقد حذرته من الذهاب، إنه سوف لن ينجو من السجن.

تقول ليلى: لقد انصدم الناس عندنا كثيراً بانهيار الثورة، واصابهم اليأس وفقدان الأمل، وكانوا يقولون: سوف لن يبق للكرد أثر بعد اليوم.

في عام 1975، وعندما كان مام جلال في دمشق، اتصل مع حميد وقام بدعوته ودعوة المكتب السياسي لحزبنا (الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا)، للحضور إلى دمشق للقاء به وبرفاقه المتواجدين معه هناك وهم (الدكتور كمال فؤاد، الدكتور فؤاد معصوم، نوشيروان مصطفى، عمر شيخموس، عادل مراد، عبدالرزاق فيلي)، فأخبرهم مام جلال بأن جماهير كردستان ميؤسة جداً، ويجب أن نقوم بعمل لأجلها وأن لانتركها وحيدة، وطلب من حميد ورفاقه أن يساعدوهم في ذلك، فوعده حميد بأنهم سيقفون إلى جانبهم بكل ما يملكون، وقال: نحن مستعدون لمساعدتكم حتى بأرواحنا..

قالت السيدة ليلى: تقرر فتح مقر للاتحاد الوطني الكردستاني في مدينة القامشلي، في البداية لم يتجرأ أحداً تأجيرهم بيتاً لإستخدامه كمقر بسبب الخوف، وفي الأخير تمكننا من تأمين بيت صغير مكون من غرفتين وتواليت فقط، لايوجد فيه المطبخ والحمام، البيت كان عائد لأحد رفاقنا بإسم (حسن مهدي)، كان هذا هو أول مقر للاتحاد الوطني الكردستاني، عندما كان يأتي البيشمركة كنا نستقبلهم ونأخذهم إلى المقر،  جاء الأخ عمر دبابة وأصبح ممثلاً للاتحاد في القامشلي، كان يشكو من الجو الحار ومن انعدام الحمام، فكان عليهم أن يتحمموا في التواليت نفسه، ولم يستطعوا الخلود إلى النوم بسبب الحرارة.. ولكننا في أغلب الأحيان لم نتركه يذهب إلى مقره، وكنا نبقيه عندنا في البيت.

استمرت ليلى في سرد هذه الذكريات، وقالت: بعد ذلك وصلت أيضاً إلى القامشلي عدة عوائل، منها عائلتي (علي خان، وبوزي)، وعائلة الملا عبدالغني (والد الأخ عبدالسلام)، الذي كان معيلاً لعائلتين، وكذلك عائلة إبنه الشهيد، وقمنا بتوزيع قسم من تلك العوائل على بيوت الرفاق، نحن أيضاً كان وضعنا الاقتصادي سيء جداً ولم نملك أيّ شيء، كان قسم من أولئك الناس يخافون من الحكومة السورية من جهة ومن جهة اخرى من الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، فكنا نزورهم لنشجعهم ونرفع من معنوياتهم.

وبالرغم من وضعنا المعدم، إلاّ إننا ورفاقنا لم نتركهم من دون المواد الغذائية والحاجات الضرورية، وتابعت ليلى قولها: ذات يوم عاد حميد إلى البيت، وقال: لم نعد نملك أيّة نقود كي نشتري بها الأدوية لعائلة ذاك  الشهيد الذي كان وضعها الصحي سيئة جداً، قالت ليلى خان: أنا أيضاً لم أكن أملك شيئاً، وقد بعت كل الذهب الذي كنت أملكه، فقط كنت احتفظ بخاتم الزواج، أخرجته من يدي وناولته أياه، وقلت له: إذهب وبعه، فذهب حميد ليبيعه حينذاك بـ(30) ليرة سورية، ويشتري بها أدوية لتلك العائلة تكفيها لستة أشهر، وقالت: وحتى الآن لم أشتري الخاتم لي، وقالت: كل المواد الغذائية التي كنا ورفاقنا نملكها كنا نجمعها ونوزعها على تلك العوائل.

قالت السيدة ليلى: ذات مرّة جاء الدكتور فؤاد والدكتور كمال خوشناو إلى القامشلي في عام 1976، من أجل إدخال السلاح إلى كردستان الجنوبية، فقام ابن خالي (الشهيد شيخموس ابراهيم)، بإدخال سلاحهم إلى مدينة نصيبين بتركيا، ومن هناك إلى كردستان الجنوبية، والأخوة المتواجدين على حدود كردستان الغربية والشمالية كانوا يأخذون السلاح إلى كردستان الجنوبية، ومن بين الأخوة الذين كانوا يعملون في خدمة الاتحاد هم (كنعان حنيفة، برهان مراد، محمد مراد، شاهين ، وحسن جندي)، بمساعدة الأخوة تمر مصطفى وابراهيم حاج صبري، الأعضاء في قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، الحقيقة ان الذين كانوا يقومون بإدخال الأسلحة والبيشمركة هم من أصدقاء حميد درويش بالرغم من وضعهم السيء جداً .

مرّة أخرى قام ابن خالي (الشهيد شيخموس ابراهيم)، في عام (1977)، بنقل (84) كلاشنكوف و (4) آربيحي وذخيرة الأسلحة إلى نصيبين، وهناك يهاجمه النظام التركي وبعد قتال عنيف يستشهد ويستولي النظام التركي على الأسلحة.

وفي تلك المرحلة، افتتح كلاً من الأخوة (عمر دبابة وبهزاد ونوشيروان مصطفى)، مقر الاتحاد الوطني الكردستاني في مدينة ديريك، وكان (بوزي) يساعدهم في نقل الأسلحة والبيشمركة خلال (1976- 1990)، إذاً هكذا كان يتم نقل تلك الأشياء.

وإثر كارثة (هكاري)، واستشهاد القادة (علي عسكري، الدكتور خالد وحسين بابا شيخ)، جاءت عائلتي الشهيد الدكتور خالد والشيخ حسين إلى بيت ليلى، واستمرت الزيارات والعلاقات مع عوائل الشهداء الآخرين.

وقالت: كنا ننظر إلى مقرات الاتحاد الوطني الكردستاني وكأنها مقراتنا، وكنا نرسل رفاقنا لزيارة تلك المقرات كي لا تبقى فارغة، وكي يشعر الناس بان لهم حضور في القامشلي، وفي نوروز عام 1977، اشعلنا النار أمام مقر الاتحاد الوطني الكردستاني وبدأنا بالاحتفال والرقص، ولهذا كان الناس يقولون عن اعضاء الاتحاد بأنهم جماعة حميد ، كما ان الكثير من الناس كانوا يتهجمون على حميد ورفاقه وكانوا يقولون لهم بأنهم من جماعة (الجلاليين)، ولكنهم ظلوا صامدين ولم ينهزموا أبداً .

وبعد اغلاق مقراتهم أصبح بيتنا كمقر دائم لرفاق الاتحاد الوطني الكردستاني، والأخوة الذين بقيوا عندنا هم الأخ عمر دبابة، بهزاد، شهيد شيخ شمال، إسكندر وكمال خوشناو.

وقالت ليلى: أريد أن أتحدث عن الشهيد شمال، كان الشهيد شمال يخدم الاتحاد ويخدمنا أيضاً بقلبه وروحه، ذات يوم جاء بثلاثة نسخ من جريدة (الشرارة)، فقلت له بأنها قليلة، كيف ستوزعونها؟ قال: ليلى خان انتم معنا حتى من دون جريدة، وانتم رفاقنا، قبل عودته إلى كردستان الجنوبية جاء إلي وسلمني (شال وشابك)، وكاميرا ديجيتال كأمانة، وأوصاني قائلاً: إن لم أعد ثانية قم بتسليمها إلى مام جلال أو إلى الشيخ دارو، مع الأسف لم يعد هو لأنه ذهب واستشهد هناك،  كما ان الشيخ دارو هو الآخر رحل عن الدنيا، وبعد (25) عاماً حملت تلك الأمانة إلى دمشق عام 2010، وقمت بتسليمها هناك إلى مام جلال أمام أعين كاميرات كردستان.

استمرت في القول: سنوياً كنا نجمع كل الأغدية الناشفة ونرسلها إلى عوائل الاتحاد حتى إلى تلك التي كانت تستقر في دمشق أيضاً، (نرمين خان تقول أنا أيضاً شاهدة على ذلك حينما كنا نقيم في دمشق، وكان دارو ممثل العلاقات الخارجية هناك، لم نظل محرومين من توزيع تلك المواد).

سردت لي ليلى قائلة: مرضت ذات مرّة، وذهبت إلى دمشق، وكان مام جلال أيضاً هناك حينذاك، قالت  سليمة خان (والدة كلاويز خان زوجة الأستاذ ابراهيم أحمد)، لمام جلال: ليلى مريضة جداً، ارسل مام جلال سيارة لتأخذنا إليه، اخبره حميد بأننا جئنا الى دمشق من أجل إجراء عملية جراحية، قالت سليمة خان: ليلى لقد خدمت حزبكم كثيراً لماذا لا يرسلونك إلى أوروبا، أجابها مام جلال قائلاً: لقد تعبت ليلى معنا اكثر، لقد كان كل أولئك البيشمركة والجرحى والمرضى في بيتها وكانت تخدمهم، ولذلك ليلى تخصنا اكثر، وقال: سأرسل ليلى إلى أوروبا للعلاج، فقلت له: مام جلال أنا لا أملك الجنسية السورية، ولهذا لايمكنني الحصول على جواز السفر،  بعد ذلك طلب مام جلال من الجهات الفلسطينية كي تؤمن لي جواز سفر، وأرسل معي الأخ بهزاد إلى لبنان، وبعدها أرسلني إلى بلغاريا، وتكفل مام جلال بكامل المصاريف، وخلال حديثها قالت: كان مام جلال وفياً جداً مع أصحابه، كما كان يكن احتراماً شديداً للمرأة.

وتابعت قولها: كانت هي المرّة الأولى التي التقيت في دمشق بالشيخ دارو والسيدة نرمين خان، ودعوناهما للطعام، هناك سألني حميد قائلاً: بمن تشبه الشيخ دارو؟ فقالت: دققت النظر فيه، وفي الأخير قلت: إنه يشبه الأخ شهاب، حينها اجابني حميد قائلاً: أحسنتي انك زكية، ومنذ ذاك الحين اصبحنا كعائلة واحدة، وهم أخوة أعزاء على قلبي، ومازلنا حتى اللحظة مستمرين في علاقاتنا.

وتابعت القول: عندما دخل الاتحاد الوطني الكردستاني في الحوار مع النظام العراقي في نهاية عام 1983، غادر سوريا تحت ضغط الحكومة السورية قسم كبير من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وظل بيشمركتهم في مدينة القامشلي، ولذلك استمر النظام السوري في ممارسة الضغط على الأخوة، واعتقل من رفاقنا أيضاً (17) شخصاً مارس النظام بحقهم التعذيب الشديد، وكان يسألهم: لماذا الاتحاد الوطني يفاوض مع صدام ؟ وكذلك الناس أيضاً كانوا يحاربوننا ويقولون: لقد اتفق اصحابكم مع الحكومة العراقية،  فذهب حميد لزيارة مقر الاتحاد الوطني، فوجد البيشمركة منهارين نفسياً، وقالوا له: كيف جئت إلى هنا، ألا تخاف أن يعتقلونك ؟ ردّ عليهم حميد قائلاً: فليفعلوا ما يريدون، وقام حميد بنقل البيشمركة وجاء بهم جميعاً إلى بيتنا، فارتفعت معنوياتهم شيئاً فشيئاً، قدمنا لهم كل ماكان لدينا، حينذاك قامت الحكومة السورية حتى بإغلاق بيت مام جلال بالشمع الأحمر.

خلال الانتفاضة جاء مام جلال إلى القامشلي، ونزل في فندق (مدينة الشباب)، توافدت إليه جميع الأحزاب السياسية، ونحن أيضاً كنساء التقدمي ذهبنا إليه جميعاً، وقلنا له: ما الواجب الذي يمكننا أن نقوم به ؟ قال: كل ما تستطيعون القيام به، وأعلم بأنكم لاتقصرون أبداً، ولكن حتى وإن كانت المساعدة بعلبة دخان فقط فهو يعتبر بالنسبة لنا شيء جيد، وتابعت ليلى القول: قررنا كحزب أن نجمع المساعدات من بين الناس، والناس أيضاً سارعت إلى مساعدتنا وجمعنا الكثير من النقود والأدوية والمواد الغذائية والملابس، وقالت: كنا نطرق مع رفاقنا كل الأبواب، وبسبب انعدام القنوات التلفزيونية لم نستطيع أن نذيع الاعلانات، الناس جميعهم في (القامشلي، عفرين، كوباني، ديريك، درباسية، عامودة، الحسكة، سري كانية وحتى حلب ودمشق أيضاً)، كلهم قاموا بتجميع المساعدات.

وتابعت قولها: لم نكن نأبه بمن يكون صاحب البيت، إذ أننا ذات مرّة طرقنا باباً فخرجت إلينا إمرأة عجوزة، فأخبرناه بسبب زيارتنا لها، فقالت: والله إنني معدمة جداً، فقط لدي البرغل، اتقبلون أن اعطيكم تنكة من البرغل، فقمنا باستلام البرغل منها ووضعناه في السيارة التي كانت ترافقنا، وهممنا بمغادرتها إلاّ أنها صاحت بصوت مرتفع وبيدها طفلة صغيرة، وقالت: هاكم هذا القرط خذوه أيضاً، قالت ليلى خان: القرط كان صغيراً جداً، لم يكن يعادل (10) ليرات سورية، فقلت لها ليس ضرورياً عزيزتي،  الا ان العجوزة قالت: يجب ان تأخذوه ، فأخذناه منها تقديراً لها وتلافياً لاحراجها، بهذه الروح الكردية كان كرد غرب كردستان يساعدون كرد الجنوب.

وقالت: كنت أتحدث عن هذه الأحداث لمام جلال، وهو أيضاً كان يتذكرها دائماً..

وأنا أيضاً أقول بأن: الذي فعلته ليلى وحميد للاتحاد الوطني، إنما هو دليل الوفاء والكردايتي.

ومن بين الأخوة الذين استشهدوا في سبيل الاتحاد الوطني نذكر (شيخموس، أحمد بورهان، محمد، رمضان، محمود باقي.. إلخ).

ليلى إمرأة مناضلة كردستانية، وهي لم تساعد فقط الأكراد في كردستان الجنوبية، وإنما ساعدتهم أيضاً في كردستان الشمال كثيراً، وتقول بأن العلاقات لم تنقطع مع معظمهم حتى اللحظة.

ليلى لديها بعض الشكاوى من الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن كما تقول هي بنفسها: أبداً لا استطيع أن أقاطع الاتحاد الوطني، لقد أمضيت عمري معهم ومع آلامهم ونجاحاتهم وكوارثهم..

وأقول أنا أيضاً بأن: ليلى هي نموذج كردستاني، لم أراها يوماً قط وهي تقول لا استطيع أن أساعد الأخوة.

22/9/2018

————–

* – اللقاء منشور باللغة الكردية في جريدة (كردستاني نوي/ العدد 7668 تاريخ 21-22-/9/2018)، وقد قامت (الديمقراطي) بترجمته إلى العربية..

 

 

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سوريا الديمقراطية تتقدم داخل آخر جيوب داعش

حققت قوات سوريا الديمقراطية تقدما داخل بلدة هجين، أبرز البلدات الواقعة ضمن الجيب الأخير الذي ...