أخبار عاجلة

 حسن جنكو – إرادة كردية عقيمة وشروط تركية مريبة

Share Button

الأحداث الخطيرة والمرعبة على الساحة السورية لا يمكن الاستخفاف بها أو التغاضي عنها لا بل تستدعي استنفار كل الطاقات من قبل جميع القوى الوطنية لمواجهة المشاريع التي تحاك على الأرض السورية لاسيما المشروع التركي المريب الذي يستهدف الشعب السوري بشكل عام والكردي منه بشكل خاص.

تركيا الشريكة في كل صغيرة وكبيرة ذات صلة بالشأن السوري لا تفوت فرصة مواتية لاقتطاع جزء من المدن والبلدات السورية المحاذية لشريط حدودها الجنوبي وتشترط أيضا على الروس وغيرهم من المعنيين باتفاقيات أستانة منع حصول الكرد على أية حقوق قومية أو أية خصوصية تميّز الشعب الكردي، وهي التي تتحكم أكثر من غيرها بمسار الأحداث لتعاونها المبتذل مع روسيا القوة العظمى والمؤثرة في الملف السوري هذا من جهة، وامتداد حدودها على طول الشريط الحدودي لشمال سوريا من جهة ثانية وتأثيرها المباشر على عرقلة وتعقيد كافة الملفات التي قد تفتح آفاقا لإيجاد حل للأزمة السورية خاصة وإنها تتحكم بإرادة المعارضة السورية التي باتت مسيرة حسب الرغبة التركية طالما فقدت هذه المعارضة عناصر القوة التي ينبغي أن تحافظ على توازنها ومصداقيتها.

لا يمكن إنكار حقيقة غياب الإرادة الكردية في خضم الأحداث المؤلمة والمؤامرات التي تستهدف الكرد للنيل من وجودهم بحيث بلغت قوة تأثير العامل الاقليمي إلى درجة يمنع أي جهد أو تعاون ولربما لقاء ثنائي يجمع بين طرفين كرديين للخروج من هذا النفق المظلم والتهاوي المخيف.

الحركة السياسية الكردية تتحمل نتائج ما آلت إليه مصير ومستقبل الشعب الكردي حيث حلت الخيبة محل الأمل والثقة لفقدان هذه الحركة المتشرذمة أصلا كل عناصر وعوامل القوة بعد أن تكاثرت وتناسلت إلى أن تهاوت لتستقر في أسفل السلم الوظيفي، وبالتالي تحل القطيعة بينها وبين جماهيرها التي أدركت وبما لا يدع مجالا للشك بأنها باتت تُستثمر وفق أجندات ومصالح قوى اقليمية بحيث لا يمكن لها أن تتصالح مع نفسها في الإطار الحزبي المنفرد.

إزاء التلويح والتهديد التركي السافر بعدم حصول الكرد على أية حقوق يستدعي ردا وموقفا سريعا ونبيلا من قبل الحركة الكردية لمواجهة الرغبة التركية وغيرها التي باتت حجر عثرة أمام أي توجه يجمع القوى الكردية على تبني خطاب واضح وصريح لتخرج من مأزقها، لأنها للأسف لا تستطيع حتى تحديد مطاليبها التي باتت تشكل لغزا ليحتار العالم حقيقة مطالب هذه الحركة، هكذا إذن ربما تستعيد شيئا من كينونتها وامتلاك قراراها لتكون في مقام يؤهلها لأن تكون فاعلا لا مفعولا، وتمثل إرادة الشعب الكردي في سوريا والجهة التي تتفاعل مع الأحداث لتستقطب اهتمام القوى النشطة في الملف السوري، وتستحوذ اهتمام الكيانات والدول التي لها نفوذ ونشاط يمكن أن يسهم في حل الأزمة السورية عامة وحل القضية الكردية خاصة باعتبارها قضية وطنية تتطلب حلا عادلا ومنصفا، وتمهد الطريق نحو إشاعة الحياة الديمقراطية لسوريا المستقبل التي تضمن حقوق كافة السوريين على مختلف انتماءاتهم، وتفويت  الفرصة على المتربصين بسوريا لاستمرار الحرب العبثية فيها كي تتحول إلى دولة فاشلة يدفع الشعب السوري وحده الغالي والنفيس ثمنا لعناد الأشرار الذين يضعون مصالحهم الخاصة فوق كل اعتبار.

المقال منشور في جريدة الديمقراطي

Share Button

عن peshveru


Warning: Division by zero in /mounted-storage/home162/sub014/sc79066-SGIU/dimoqrati.info/wp-includes/comment-template.php on line 1382
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سوريا الديمقراطية تتقدم داخل آخر جيوب داعش

حققت قوات سوريا الديمقراطية تقدما داخل بلدة هجين، أبرز البلدات الواقعة ضمن الجيب الأخير الذي ...