أخبار عاجلة

د. رضوان باديني: بعد مائة عام، المسألة الكردية من جديد على أبواب أوروبا!

Share Button

في هذه الأيام تمر الذكرى التاسعة والتسعين لمعاهدة سيفر( 10 آب1920) التي فرضتها الدول الأوروبية على الدولة العثمانية المنهارة بعد الحرب العالمية الأولى، والتي تضمنت تخلي الدولة العثمانية عن “الأراضي التي يقطنها غير الناطقين بالتركية”. هذه المعاهدة التي سمحت بظهور كيانات سياسية جديدة على خريطة الشرق الأوسط، كسوريا والعراق والأردن..ألخ، أقرت في ثلاثة من بنودها 62-63-64 حقوق مماثلة للأكراد وسنحت المجال عملياً بتأسيس كيانٍ كُردي. إلاّ أن تخلي الأوروبيين الفعلي عن تعهداتهم والألعاب الدبلوماسية لتركيا الجديدة، ليس فقط حالت دون تأسيس هذا الكيان، لا بل زادت من تعقيدات المسألة الكٌردية. لقد تنصلت تركيا بعد ثلاثة أعوام من معاهدة سيفر عن جميع إلتزاماتها في معاهدة لوزان 1923 فيما يخص القضية الكردية، دون أية ردة فعلٍ تذكر من قبل الدول الأوروبية. والأنكى من ذلك، إذا كانت الأراضي الكوردية حتى عشرينات القرن الماضي منقسمة بين دولتين فقط (الدولة العثمانية وإيران) لكن معاهدة سيفر وما تلتها من معاهدات كرست سيطرة دول جديدة ناشئة (سوريا والعراق) على أجزاء من كوردستان. ورغم أن التقسيم الجديد بعثر قوى الحركة الكوردية وأفقدها العديد من مراكز قوتها لكن في الواقع، لم تقف المقاومة الكُردية بكل السبل العسكرية والسياسية للمطالبة برفض المصير المفروض على الشعب الكوردي ضمن الكيانات الجديدة والقديمة في آنٍ واحد، وإلى يومنا. أن تاريخ هذا الشعب، سلسلة متتالية من العصيان والإنتفاضات المسلحة بوجه الدول المقسمة لبلاده، تاريخ يشبه “الحديد الذي يتصقل تحت المطارق”، تاريخ رفض الإستسلام والقبول بأمر الواقع المرير.
في أيامنا الراهنة تتصاعد بوتيرة سريعة ومنقطعة النظير الحركة الكوردية في الدول الأربعة التي تقتسم كوردستان، وطن الأكراد. وفي الآونة الأخيرة تتضافر جهود القوى الكردية المتميزة في دحر داعش والتطرف الإسلامي مع الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب. فقد شكلت وقفة الغالبية العظمى من دول العالم المتحضر مع المقاومة الأسطورية لشعب مدينة كوباني الكوردية عام 2014 ضد إحتلال الدولة الإسلامية (داعش) مأثرة من التلاحم الإنساني بكل المعاني. أنها بحق كانت ملحمة نادرة من تعاون البشرية المتحضرة بأجمعها ضد قوى الظلام والإرهاب العالمي، تحققت على يد الشابات والشباب الكورد. ثم شاهدنا وشاهد العالم بأجمعه من على شاشات التلفزة إستسلام عشرات الآلاف من أنصار تنظيم داعش للمقاومين الكورد في “باغوز” شرق سوريا في مارس 2019 . لقد سنحت صور تلك الملحمة الإنسانية رؤية الفتيات الكورديات البواسل تسطرن أجمل صور النصر، ببزاتهن العسكرية العصرية، تقودن قوافل النساء الداعشيات الموشحات بالسواد إلى مثلبهن.
هذه المآثر الإنسانية الرائعة كلفت حياة وجرح عشرات الآلاف من الشابات والشباب الكورد، دفاعاً عن القيم الإنسانية وبمساندة التحالف الدولي ضد داعش. وفي جبهات القتال المتنوعة ضد الظلامية المطلقة إختلطت الدماء الكردية بدماء ضحايا من أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا.. وأصبحت هذه المشاركة بالنسبة للكثيرين من المراقبين والمحللين مؤشر قوي ينبأ عن أن المسألة الكردية ستجد مكانتها التي فوتتها قبل حوالي مائة عام. وسيكون بمثابة رد أوروبا الجميل للكورد بعد “الغدر” بهم وترك مصيرهم للمجهول بعد معاهدة سيفر.
ما زالت الأماني معقودة على فهم إيجابي لدورالكورد الحديث ووقفتهم الشجاعة في وجه الظلامية وصد الخطر عن أوروبا والعالم. هكذا إيماءات سمعناها من أفواه كبار ساسة عصرنا واللاعبين السياسيين الأوائل على مسرح السياسة الدولية. لقد سمعنا هكذا تصريحات مشجعة من ترامب أمريكا وبوتين روسيا وماكرون فرنسا وجونسون بريطانيا وميركل الألمانية.. وما زالت دروس المقاومة الكوردية الباسلة مرشحة أن تكون مفتاح الباب الرئيسي لنيله الحرية والكرامة التي يستحقها بجدارة و ثقة العالم به كشريك موثوق به وكامل الأهلية ليقرر مصيره، حتى وأن ضمن حدود الدول التي جزأت أرض آباءه وأجداده.
إلاّ أن هذه الفرصة النادرة التي أظهرت الكورد للرأي العام العالمي كحماة القيم الإنسانية الأكثر إنتشاراً وقبولاً من العالم المتحضر، للأسف لم يزيد من قبولهم كشركاء حقيقيين من قبل الدول النافذة في العالم. ولم تفيد بشيئ في كسب تأييد الدول العظمى لـ”الإدارة الذاتية” الشبه كُردية، المبنية على مبادئ التعايش السلمي والحقوق المتساوية لجميع الملل والأقوام والديانات والمذاهب. لا بل، للأسف الشديد، من جديد، نجد أغلب الدول الأوروبية غير مكترثة بجدية بالوضع الكوردي الخطير الناشئ من جراء إعتبار منطقتهم، (الآمنة فعلاً)، “كمنطقة خطر على أمن تركيا”!!. فكما تهربت أوروبا في الماضي من إلتزاماتها الدولية ولم تأخذ على عاتقها ما تحملته من مسؤولية تاريخية في تقسيم بلاد الكورد، فهي اليوم، وبعد قرابة مائة عام، تنكث العهد من جديد مع الكورد. هذا في الوقت الذي لم تدمل بعد الجراح الحقيقية لعشرات الآلاف من المقاتلين الكورد في سوريا والعراق ولم ينبت بعد الأعشاب على مقابر الشهداء الجدد في سبيل وقف التهديد عن أوروبا والعالم أجمع.
الواقع الراهن ينبأ عن حقيقة أن أغلبية الدول الأوروبية غير مبالية إلاّ جزئياً وبفتور بمصير 40 مليون كُردي، وذلك فقط حينما يجري الحديث عن موجات الهجرة من هذه الدول نحو أوروبا. واليوم ورغم بلوغ عدد السكان الكورد بشكلٍ تقريبي، أكثر من ثلاثة ملايين في مختلف الدول الأوروبية، وأصبحت الهجرة الكوردية من ضمن روافد الهجرة الأخرى تهديداً حقيقياً لأمن وإستقرار البلدان الأوروبية، ما الممكن توقعه من الغرب عموماً والإتحاد الأوروبي وأمريكا خاصة التي تجمعهما إتفاق

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1390
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد مقتل هفرين خلف .. درون أميركية تسجل فيديو لانتهاكات “فصائل أنقرة” في سوريا

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن مسؤولين عسكريين أميركيين شاهدوا لقطات حية صورتها طائرة مسيرة ...