أخبار عاجلة

أشرعة فتحت ذراعيها للريح في رواية (الصوت المخنوق) للروائي عبد المجيد محمد خلف

Share Button

صدرت عن دار الزمان للنشر رواية الصوت المخنوق، للروائي (عبد المجيد محمد خلف)، الطبعة الأولى، 2019، وتقع في 192 صفحة من القطع المتوسط، وهي الرواية الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي، (الدورة 14).
تهفو الأرواح إلى العودة، فمنذ اللحظة الأولى التي أداروا فيها ظهرهم للريح؛ ولم تدخل السعادة قلوبهم، ولم يهنؤوا براحة بال، فالغربة نالت من أرواحهم، وألهبت بسياطها ظهروهم، ليخرجوا من تلك التجربة القاسية مكسوري الأجنحة، وغير قادرين على التخلص من كوابيس تلك الليالي السوداء التي قضوها هناك، حيث لا أهل، ولا وطن، ولا نسمات تداعب جفونهم المشتاقة أبداً للنوم تحت قبة سماء وطن لم يرحمهم هو الآخر، ولكن مهما يكن فهو المرتع الأول والأخير لهم، أما تلك الخيارات الصعبة التي لم يكن لهم سواها، إما البقاء في الوطن، الذي أمعن في استلاب أرواحهم، وقتل أحلامهم، وأمام غربة قتلت فيهم كل شيء جميل، حتى الأحلام التي كانت تراودهم، فما كان لهم إلا أن يختاروا الامتحان الصعب، ويمضوا في الطريق، ويقبلوا بالرهان حتى النهاية، ليعرفوا، ويدركوا بأم أعينهم حقيقة كل شيء، مخاطر السفر، الغرق في البحر، أكاذيب المهرّبين المتاجرين بأرواح البشر، الموت في تلك الغابات الموحشة، الرحلة المحفوفة بالمخاطر، الخوف من المجهول الذي كان يتربص بهم، وأخيراً اغتراب لا نهاية له، فيقرروا العودة إلى الوطن، ليتداووا بناره، وينهلوا من مياهه التي ما ارتوت شفاههم منها أبداً، ويطووا صفحة الماضي والغربة للأبد…

من أجواء الرواية

“قررت السفر. إلى حيث تتجمّع الوفود القادمة من تلك الأشرعة الفاتحة ذراعيها للريح لتقضي على ما في داخلك من أفكار تحملها عن حياتك، عن قلبك، إلى حيث يتفكك جسدك إلى قطع تذرّ كلّ منها في جهة من هذا العالم المتناثر أشلاء حول نفسه.
تلك الأشرعة التي ما تعبت يوماً من حمولتها، عملها المضني والشاق، وما ملت لحظة واحدة عن القيام بدورها المفجوع والموجع. قَطْعُ الصلات بين الشرق والغرب، دفن الذكريات الجميلة مع بزوغ فجر جديد يحمل بشائر خير إلى الدنيا، وتحمل هي الخناجر لتبدأ بتقطيع أوصالهم. أولئك المهاجرون عن أراوحهم، عن توائم روحهم، عن جسدهم المتعب الذي حفرت فيه السنوات شتى أنواع العذاب والقهر، وتركت فيها آثاراً عميقة لن تندمل. هكذا بدأت الرحلة نحو أبواب الرجاء والموت، أبواب الرجاء لكلّ قادم يبحث عن حظه في هذه الحياة التعيسة، والموت حينما تشقّ الطريق مع أول خطوة لتقطع صلتك بالأرض التي وُلدْتَّ عليها، نهلتَ من مياهها، شاركْتَها أفراحها وأحزانها، لقد كنت على موعد يجدّد فيه البحر نفسه وينشط، ليحمل إلى ما وراء تلك البحار قوافل جديدة من الموتى، وبقايا بشر ما تزال أرواحهم تئن من ضربات الشوق والحنين اللذَيْنِ بدأا بقرع دفّة الصدر والرقص في حلبة النـزع الأبدية”.

نقلا عن موقع الناقد العراقي

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1390
x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الدفاع الأمريكي يصف هجوم تركيا على سوريا بـ«المتهور»

وصف وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الهجوم التركي على سوريا بأنه عملية عسكرية متهورة،  وقد ...