أخبار عاجلة

عبد المجيد خلف: ظلٌّ مرسوم على نافذة الانتظار في ديوان (نهر الخرز) للشاعرة ماجدة داري

Share Button

صور متخيلة من واقع معاش، اغتراب يدفع إلى كتابة القصيدة، ونزعة نفسية تحاول القبض على اللحظات الهاربة من الماضي لتحيل بناءها شعراً، وبوحاً، عن طريق التداعي والنجوى وتوالد الأفكار والتخاطر مع الطرف الآخر، في علاقة تسعى إلى الحياة، والعيش بهدوء تحت سماء ذلك الحبّ.
في ديوانها (نهر الخرز)، الصادر عن مؤسسة سوريانا للإنتاج الإعلامي، الطبعة الأولى- 2017- والذي يقع في 108 صفحات من القطع المتوسط)؛ توزّع الشاعرة ماجدة داري قصائدها على مجموعة مفاهيم؛ وهي: الحب- الوطن- الحزن- المناجاة- الاغتراب- الذكريات؛ (لهفة- همس المساء- نورس- متهمة بحبّك- وطن- بلدي- قامشلو- ضياع- أحببته مرات عديدة- قيثارة- آخر الليل- لا ترحل- ذكرى- مشهد حرب- غربة- حالة ذاكرة- سجين).
الانتقام (آخر لقاء- فوضى)
قصائد تغنى مجتمعة
ديوان متآلف الفصول، تفهو كل قصيدة إلى الأخرى، وترتبط بها في كليّة مطلقة، لتغدو كلاًّ واحداً، في مجموع يعبر عن كل شيء دفعة واحدة، فلا يكاد الحب فيها ينفصل الشوق والحنين والذكريات والغربة والوطن، هي قصائد تغنّى مجتمعة، وكلمات تتبع نفسها في ديوان الشوق والذاكرة التي أرادت الشاعرة أن تسعى إلى استعادة أيامها التي كانت يوماً ما، ودروبها المبعثرة كما حنينها على المسافة المتراكضة عبر كل مدّ من تلك الذاكرة، وكل لحظة فيها، لتكون حاضرة في مشهد يرسم ملامحها التي تركت آثارها العميقة في روحها، ودفعتها إلى طرق أبواب اللغة، لتفتح رتاجاتها المغلقة، وتبعثر حبها ولهفتها على الدروب، وتناجي الأيام التي مضت بهدوء، ولغة كانت أقرب إلى البوح.
مشاهد موت
تراب وطني سجّادة حمراء، أنقش عليها زخارف غدي، ويأتي الحنين ضحكة (قيوانة) لربيع آخر، موشح بدم الشهداء، ظلام في عيون لا ترتجف، اهتزت لِحاهم، لنطق الرماد والأشلاء” تسطو مشاهد الموت على الذاكرة، وتترك فيها آثارها التي لا تني تشعلها وجعاً وألماً، ليمتزج كل شيء برائحة الموت، ويبقى الحديث قلقاً ووجعاً لا ينتهي، فالحرب أتت على كل شيء، ونالت من الجميع، ولم تلملم بقاياها المتشحة بالحزن بعد، لتغدو اللغة وطناً، تحاول أن تعبر عن المأساة التي حصلت، وعن المواجع التي أيقظت الأرواح الهاجعة، “وطني ادثره بلهفتي، أي رعب حلّ به، وهو يتمزّق على هذا النحو”. لتنطلق في صيحة مدوية نحو مرقاها، حيث الألم والعذاب على أيدي الغرباء الذين أحالوا النهار ليلاً، بعيونهم التي لا ترتجف، ورماد أشلائهم المتناثر على كل الطرقات في أرض وطن قرر ألا يموت على الرغم من كل محاولات قتله، ووأد أحلام أبنائه، ليبقى: “منقوشاً على حجارة قلعة لا تموت”.
حب يعيد الحياة للقصيدة
انبثاق، وعد، حبّ، ولهفة إلى لقاء يجمعهما معاً، قبل انحدار الروح، ووقوعها في مهب النسيان والانتظار، لتعيش على وقع حضوره، وتشعر بالنشوة، والانعتاق من ذلك الفراغ الذي يمسك بتلابيب الزمان والمكان من حولها، وتعود الحياة إلى القصيدة، ويبتعد عنها، وعن العاشقة له الموت، ويتدفق نهر الأمل من جديد في قلبها: “عند حضورك تنأى القصيدة عن الاحتضار، صوتك يتكور في دمي، صوتك يشجر الروح في القلب حدائق، كل من عرفتهم هباء، وقبلك كل الشعر رماد”.
ملتحفة بالمرايا
صمت يباغت وحدتها، ويتركها في فراغ لا نهاية له، تتداوى من البعد بالعبد، وتدرك انها أسيرة الفراغ والعدم، أسيرة الغربة الخيرة في أن تجتمع به ولو للحظة واحدة، لتعيد الحب الذي كان، وتجدل من شعر القصيدة فرحا لرؤيته مرة أخرى، على الرغم من إدراكها أن اللقاء محال، فتصبح أسيرة الوعد، ولهفة الانتظار، وتسكب الحزن على مساءتها العارية منه، ومن محاولاتها البائسة في تخليصها من ألمها وعذابها الأبدي، تقرع بأناملها: “باب الخريف، كاهنة ملتحفة بالمرايا، أقف أمام المرآة، شحوب، صمت، هل هذه صورتي؟!”.
مفارقات في الحب
تطرح صورة أخرى للحبـ تتبدى فيها المفارقات وتتجلّى بشكل آخر غير الذي دأب عليه الجميع في الحب، اختلاف لوجهات النظر، ورؤيتة بعيدة كل البعد لكل منهما عن الآخر، للزاوية التي يرى كل منهما فيها الحب من وجهة نظره، إذ أنه يرى الحب حزنا، وشقاء أبديّاً، وهي تراه كبرياء وكرامة، على الرغم من أنها تبكيه، وتحاول كل ما أمكنها من الابتعاد عن تلك النظرة المأساوية والسوداوية عنه، إلا انه يصرّ على ذلك، مع أنها تجد فيه وطناً، وتبكي عليه، لكن كبرياءها يمنعها من ذلك: “أبكي عليك كوطن أنت تدّعيه حزناً، وأنا أتمرغ في بقايا كبريائه”.
حالة ذاكرة
نصوص تحتفي بالذاكرة، تطرق بابها لتمتحنها باللغة، لتخرج في صورة تختزل في معانيها حالة حبّ ممزوجة بطعم الشوق والحنين، فالكتابة والشعر عاشقة تحمل معاتباتها غير الجارحة، كي لا تقتل عشقها، فلها نزوع إلى أن تضع للأقدار نهايتها، لتجمع شتات ذاتها، فتعود واحدة في مسيرة حياتها، التي تحاول أن تكلمها بهدوء وصمت، لكنه لا يترك لها ذلك، ولا يمنحها فرصة؛ بل: “يأتي كقصيدة مليئة بالرموز، أو جارحا كالهواء”. ليتركها في اغترابها، ووجعها الذي يمر كنسيان، كغبار دون أن يجعلها تهتدي لمكانه، لتبقى ضائعة في غربتها، تحمل جراحها العميقة، وتمضي نحو الضباب، وتودّع قصائدها التي لم تكتبها بعد، وتوارب الباب، وتنام في معطفها للأبد.

عبد المجيد محمد خلف  روائي وناقد

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1390
x

‎قد يُعجبك أيضاً

منظمة سويسرا لحزبنا التقدمي تشارك في الكونفرانس المنعقد في البرلمان السويسري حول الديمقراطية والحرية في تركيا

بناء على الدعوة الموجهة لمنظمة سويسرا للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا. شارك الرفيق سالار ...