أخبار عاجلة

حسن جنكو : مقايضات لاستباحة الدم السوري

Share Button

الجولة الاخيرة في استانا /13 / بين الدول ” الضامنة ” روسيا، تركيا، إيران، وبحضور ممثلين من الدول المجاورة لسوريا (  العراق،لبنان، الأردن )اقتضت حسب المعلن وقف العمليات العسكرية في ادلب باعتبارها مشمولة بخفض التصعيد طبقا لتوافقات استانا / 12 / دون التزام أي طرف بوقف اطلاق النار وقتها. وهكذا الجولة الأخيرة في نور سلطان نصت في الظاهر على الزام طرفي الصراع المسلحين الموالين لتركيا والنظام على وقف القتال.

لكن الحاصل في الميدان يشي بعكس ذلك ويوحي بأن المتفق عليه لا يخرج عن اطار عملية جراحية بهدف تغيير الخرائط، داخل غرف العمليات ليتفاقم الالتهاب المصحوب بالثأر والانتقام، لحين التوافق على بديل أو ترشيح ضحية أخرى في سوق المقايضات، من حيث تأجيل أو تأجيج القتال من مسلسل التراجيديا السوري.

اشعال الجبهات في مناطق خفض التصعيد قبل وصول الوفود المشاركة في نور سلطان إلى بلدانها يوحي بأن المخطط المدروس بعناية له ابعاد ودلالات مختلفة، بعكس ما روّج له في الاعلام حسب الظاهر، وأن ثمة مخفيّ – ربما أكثر ارباكا لتركيا التي باتت تخسر أوراقها في ادلب – لتغيير جبهات القتال فيما لو تراخت امريكا في اتخاذ موقف ما في عمليه اشبه باختبار رد الفعل لدى هذا الطرف الذي يؤرق تركيا في شرق الفرات.

تركيا التي اقدمت على كل الاجراءات والخطوات لتحقيق أطماعها في سوريا ستصطدم في قادم الأيام بجدار المنع الروسي الذي أخذ على عاتقه تطهير الاراضي السورية من الإرهابيين،  بحيث لم يبق امام شريكه التركي في تفاهمات استانا سوى البحث عن مخرج بعد تضييق الخناق عليه في ادلب التي باتت مفتوحة أمام الجيش السوري عدا نقاط المراقبة التركية التي تفتقر إلى المبرر والصدقية وجودها.

تلويح تركيا بالتدخل في شمال شرق سوريا والاصرار على إدارة المنطقة الآمنة المقرر إنشاؤها يأتي في اطار الهروب من  الازمة التي تعانيها تركيا بعد ان وجدت نفسها وجها لوجه أمام اللاعبين الكبار في الملعب السوري من حيث إنتاج أزمة جديدة قد تمنحها الفرصة للعب بها أو القبول بعرض آخر تمنحها بعض المكاسب طالما استنفذت على مدار الأزمة السورية كل اوراقها، لاتخاذ السوريين رهينة لحساباتها الربحية.

كل التفاهمات المعلنة ذات الصلة بالأزمة السورية إن كانت في مسار جنيف أواستانا أوسوتشي لم تخرج عن نطاق الاستئثار بالغنائم وتوزيع الحصص من دماء الشعب السوري، دون أن  يلوح في الأفق أي أمل بوقف معاناته.

الدول الفاعلة على الساحة السورية لديها القدرة والامكانيات الكافية لإيجاد تسوية سياسية تنال رضا السوريين، على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم، لكن يبدو حتى اللحظة لم تتوفر لديها الرغبة والإرادة الصادقة، لذلك يلجؤون إلى إنتاج وافتعال أزمات بمسميات ” تخفيض، تصعيد، تأجيل، تأجيج، تهديد، منطقة آمنة… لا تخدم سوى اجنداتهم دون أدنى اهتمام أو إحساس بمستقبل الشعب السوري الذي تعرض لكل انواع الاستهتار والابتزاز من قبل من يدعي الحرص على حياته ومستقبله .

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1390
x

‎قد يُعجبك أيضاً

Bawerê Omerî : Çepka bikut! Baba hat çû Helebê vala hat

Ev malik cara pêşî kengî hatiye gotin? Kê gotiye? Li kîjan herêmê hatiye gotin? Bûyera ...