أخبار عاجلة

علي شمدين: عِنْدَ (بوتين) الخَبَرُ اليَقِينُ.. !!

Share Button

عِنْدَ (بوتين) الخَبَرُ اليَقِينُ.. !!
لقد شهدت الفترة الأخيرة من عمر الأزمة السورية التي بدأت عام 2011، تطوارت عميقة أعادت اللوحة السياسية في البلاد إلى ما تحت الصفر، وبدأت هذه التطورات تتسارع مع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية التي تشير إلى البدء بطي المرحلة العسكرية والولوج في الترتيبات السياسية في البلاد، الأمر الذي أثار حفيظة الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية للتحرك السريع إلى عرقلة هذا التحول والضغط بكل طاقتها من أجل ضمان حصتها من تقسيم (الكعكة)، ومما زاد الطين بلة هو إعلان الجانب الأمريكي وعلى لسان رئيسه دونالد ترامب عن قرار سحب قواته من هذه الحرب التي وصفها بـ (السخيفة).
لقد انعكست هذه التطورات المتلاحقة وبشكل كارثي على المناطق الكردية التي ظلت على مدى السنوات الأخيرة من الأزمة السورية ميداناً لتصفية الحسابات بين مختلف اللاعبين المتنفذين في هذه الأزمة، وخاصة بين تركيا المسكونة بالفوبيا الكردية، والتي ظلت مشهرة سيفها ضد الكرد على طول حدودها مع سوريا، دون أن تشفي غليلها احتلالها الدموي الأرعن لعفرين، وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي انبهرت بتضحيات الكرد في مكافحة الإرهاب ودعمها لهم في هذه الحرب التي أدارها المقاتلون الكرد ضد داعش ببسالة نادرة أبهرت العالم.
وفي الوقت الذي كانت أمريكا تبذل كل جهدها في إقناع حليفتها في الناتو بأن دعمها للكرد لايشمل الجانب السياسي وإنما ينحصر عسكرياً في حدود حربها ضد داعش ليس إلاّ، إلاّ أن الرئيس التركي الغارق داخلياً وخارجياً في أزماته السياسية والإقتصادية، وجد في هذا التعاون الأمريكي الكردي فرصة ذهبية لتصدير أزماته من خلال اختلاق البعبع الكردي وتضخيم خطره، وقد نجح إلى حد غير متوقع في حشد المجتمع التركي خلف شعاراته الدونكيشوتية، وكان الانسحاب الأمريكي من تلك المناطق بمثابة الضوء الأخضر لبدء هجومه الوحشي.
في ظل هذه الأجواء وتحت تأثير الضغط العارم للرأي العام (الرسمي والشعبي)، الأمريكي والأوروبي، الذي أدان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخيانة حلفائه الكرد وتركهم وحيدين بين مخالب القوات التركية الغازية الأمر الذي يهدد بانتعاش داعش من جديد، إضطر الرئيس الأمريكي إلى البحث عن مخرج عاجل لامتصاص تلك الحملة بالمبادرة إلى الإعلان عن التوصل مع أردوغان بتاريخ (17/10/2019)، إلى اتفاق ظل الغموض مسيطراً على بنوده الـ (13)، خاصة وإن كل طرف فسر مضمونه كما يريد خلال مؤتمر صحفي منفصل، حيث ظل الجانب التركي متمسكاً بشروطه المسبقة والتي تتلخص جوهرها في تفريغ المنطقة الكردية ديموغرافياً من سكانها الأصليين واسكانها باللاجئين من المناطق الأخرى، بينما الجانب الأمريكي حدد مضمون الإتفاقية بإيقاف الهجوم على الكرد وإنقاذهم من الكارثة، أما موافقة قوات سوريا الديمقراطية على لسان قائدها مظلوم كوباني إنما تنبع من مضمون اتفاقه الأخير مع النظام السوري، حول انتشار جيشه على الحدود مع تركيا شرق الفرات باستثناء مدينتي (سري كانية وتل أبيض)، كل هذه التطورات جرت في ظل الصمت الروسي المطبق.
وبالنظر إلى قراءات الأطراف المعنية بهذه الاتفاقية، يتبين بسهولة الإختلاف الجذري العميق فيما بينها، والتي لايجمعها من الاتفاقية سوى قاسماً مشتركاً واحداً وهو المدة الزمنية التي تم تحديدها بخمسة أيام كحد أقصى لإختبار مصداقية الاتفاقية ووضعها حيز التنفيذ، وبمقارنة هذه الفترة مع الموعد المقرر للقمة الثنائية في سوتشي بين الرئيسين (طيب أردوغان وفلاديمير بوتين)، ينكشف الكثير من جوانب الغموض الذي يكتنف بنود الاتفاقية التي عقدت على عجل في أنقرة بين تركيا وأمريكا وبموافقة قائد (قسد)، حقيقة إنما توصل اليه اردوغان وترامب ليست اتفاقية وإنما هي مجرد هدنة مؤقتة إلى حين انعقاد لقاء سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين الذي لديه الخبر اليقين حول تطور الأحداث الميدانية في شرق الفرات، والتي لابد لها أن تكون متوازية مع حسم مصير المنظمات الإرهابية في أدلب، وسيكون لاتفاقية حميم بين قسد والنظام السوري حضورها في سوتشي وبصمتها العميقة على مضمون الوثيقة الموقعة بين تركيا وأمريكا.
ومن هنا فإن الجانب الكردي في هذه المعادلة مدعو إلى إستغلال الوقت الذهبي الضائع والتواصل مع الإطراف الكردية الأخرى المعنية بمستقبل الكرد ومصيرهم في سوريا، والإجتماع حول طاولة واحدة مهما كانت حجم التنازلات، والتوصل معاً إلى موقف موحد حول مطالب الكرد، ووضعها على طاولة الرئيس بوتين في سوتشي، فهو الماسترو المكلف بإخراج الصيغة النهائية للإتفاقية التي بدأت ملامحها تتبلور شيئاً فشيئاً، والمتمثلة في عودة النظام إلى المناطق التي مازالت خارج سيادته، مقابل الحد من هواجس تركيا تجاه الخطر الكردي المزعوم على حدودها، وكذلك امكانية الإبقاء على نوع من الإدارة الذاتية المشتركة في المناطق الكردية فيما اذا استطاع الكرد ان يستفيدوا من الصراع الدائر بين الأطراف المعنية، وإلا فانهم سيفقدون الفرصة الأخيرة بسبب أنانياتهم الحزبية الضيقة والرخيصة.
علي شمدين
١٨/١٠/٢٠١٩

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1390
x

‎قد يُعجبك أيضاً

Rê û rismê Çilrojiya Nemir Hemîd Hac Derwîş li Almaniya

Di 08.12.2019 li bajarê Dortmund li Almaniya çilrojiya koça dawî ya nemir Hemîd Hac Derwîş ...