أخبار عاجلة

لطيف نيرويي: وداعاً درويش الكردايتي)

Share Button


مع الأسف الشديد، لقد رحل عبد الحميد درويش، واحد من أقدم وأشهر القادة الكرد في غرب كردستان، رحل في وقت يمر فيه غرب كردستان بمرحلة صعبة ودقيقة جداً، في مرحلة يحتاج فيها غرب كردستان وأكثر من أيّة مرحلة أخرى إلى تجربة ودور (درويش الكردايتي)، الذي كان يحاول باستمرار انجاز المصالحة بين الأطراف السياسية في غرب كردستان، وأن يلملم البيت الكردي، ليطالب الكرد بحقوقهم بصفوف موحدة وبخطاب واحد، وكان هاجسه أن يرى الوحدة الكردية وقد تحققت، وهذا ما اثقل كاهله، ولهذا كثيراً ما دفع ضريبة هدفه هذا غالية، وإحياناً كان يضع حياته في الخطر، وكان يذهب إلى أماكن محفوفة بالمخاطر من أجل هذا الهدف الذي كان بالنسبة له مقدساً.
وبالنسبة للاتحاد الوطني الكردستاني، كان من الناحية المعنوية يتم التعامل مع عبد الحميد درويش كواحد من أعضاء الهيئة التأسيسة للاتحاد الوطني الكردستاني، لأنه كان من الأصدقاء المقربين للرفيق مام جلال، وكذلك ومنذ بداية تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني وحتى آخر أيام حياته، بادر عبد الحميد درويش إلى القيام بواجبه التاريخي والوطني والأخلاقي من أجل تقدم الاتحاد الوطني الكردستاني والبدء بثورته الجديدة، وفي هذا المجال عرض في بعض الأحيان حياته للخطر، وخاصة خلال نقله للمستلزمات اللوجستية للثورة من داخل سوريا إلى المناطق الحدودية لإقليم كردستان بشكل سري، وفي تلك المرحلة الصعبة قدم المساعدة بكل إمكاناته المتوفرة وفي مختلف المجالات الممكنة للاتحاد الوطني الكردستاني، وكان بيته على الدوام بمثابة بيت للاتحاد الوطني الكردستاني ومقره، ولهذا فإننا كاتحاد وطني كردستاني نجد أنفسنا مديونين هذا القائد الخالد.
في آخر أيام حياته، كان عبد الحميد درويش لديه أمنيتين، كان يرغب جداً بتحقيقهما قبل وفاته: الأولى: أن يعقد الاتحاد الوطني الكردستاني مؤتمره بنجاح، وأن يجدد نفسه، وخلال زيارته الأخيرة للسليمانية، وعقده لعدة لقاءات واجتماعات مع القيادات العليا للاتحاد الوطني الكردستاني، كان مطلبه الوحيد وأمله هو أن يعقد الإتحاد مؤتمراً ناجحاً، مصرحاً للإعلام بأن: تعزيز قوة الاتحاد هو تعزيز لقوة الشعب الكردي وللديمقراطية في المنطقة كلها.
الثانية: أن تنجح الأحزاب والأطراف السياسية في غرب كردستان في ترتيب بيتها الداخلي، وأن يبدأوا بموقف موحد بالحوار مع حكومة دمشق من أجل نيل الحقوق العادلة للشعب الكردي في سوريا، كان مؤمناً بأن الكرد يمكنهم أن يحصلوا على حقوقهم القومية بوحدتهم.
أمنيته الشخصية، هي أن يبنى له بعد وفاته مزاراً لائقاً في مكان لائق، وبالرغم من أنه لم يصرح مباشرة عن أمنيته هذه، ولكنه أشار إليها بشكل غير مباشر.
في زيارته الأخيرة إلى مدينة السليمانية، وبعد أن زار ضريح الرئيس مام جلال، واعطائه تصريحاً صحفياً، وكتابة لكلمة في دفتر الذكريات، طلب عبد الحميد درويش الذهاب لزيارة مزارات رفاقه الآخرين، وأن يضع على مزار الرفيقن (عادل مراد، وعبد الرزاق فيللي)، إكليل الورد وفاءاً لذكراهم، وبعد أن وضع الورد على مزارهما عبر عن سعادته بالشكل الذي تم به تشييد مزاري هذين الرفيقين الخالدين، وقال بأن تشييد مثل هذه المزارات تعتبر وفاءاً تجاه نضالهم، وقال بأن الذين يخدمون شعوبهم يستحقون بعد رحيلهم أن تشاد لهم في مكان مناسب مزاراً لائقاً، وظل في حضرة مزار رفيقيه لأكثر من نصف ساعة، كنا نشعر وكأنه في أعماقه كان يرغب أن يقول لنا بأن يشاد لي ضريحاً لائقاً في مكان مناسب، وفاءاً لأكثر من ستون عاماً من النضال في خدمة شعبه، والآن لا أعرف من سيحمل على عاتقه هذه المسؤولية، ويحقق له أمنيته.
وداعاً درويش الكردايت.. مع التقدير والاحترام.. 25/10/2019
لطيف نيرويي

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1390
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عدد خاص من كوردستاني نوى عن الرفيق عبد الحميد درويش

صدور ملحق خاص من صحيفة كوردستاني نوي عن الرفيق عبد الحميد درويش