أخبار عاجلة

آلان حسن: بوتين في دمشق… لسوريا ما بعد “سليماني”

Share Button

أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دمشق، ويلتقي نظيره السوري بشار الأسد، في هذا التوقيت الحساس، فالأكيد هو وجود حدث مهم ينبغي لسيد الكرملين أن يضبط تداعياته بنفسه، وألا يسمح لأي تطور، أن يخل بالوضع القائم في سوريا.

زيارة بوتين هي الثانية له خلال الحرب السورية الممتدة منذ آذار/مارس 2011 حيث كانت الأولى أواخر عام 2017 في قاعدة حميميم الروسية في مدينة اللاذقية، وذلك بعد الدخول الروسي إلى سوريا في أيلول/ سبتمبر 2015.

اللقاء الذي ضم بالإضافة للرئيسين كلاً من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مهندس الوجود الروسي في سوريا، وكذلك رئيس الأركان فاليري غراسيموف، ومن الجانب السوري وزير الدفاع علي حبيب، يرمز بشكل واضح للمغزى العسكري لهذه الزيارة، حيث اطلعوا على سير العمليات العسكرية في سوريا خلال الأعوام السابقة، والإنجاز الأهم عام 2019، بحسب روسيا، والمتمثل بدخول وحدات من الجيش السوري لمناطق في شرق الفرات، والقواعد الروسية المنشأة حديثاً في هذه المناطق، وذلك في أعقاب سيطرة الجيش التركي، وفصائل سورية تابعة له على المناطق الواقعة بين مدينتي تل أبيض ورأس العين في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

الزيارة تأتي بعد أيام على العملية الأمريكية التي أدت لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، والذي كان يمسك بزمام الملفات التي تديرها إيران في الشرق الأوسط، من العراق إلى سوريا فلبنان وفلسطين واليمن، والرد الإيراني بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين تتمركز فيهما قوات أمريكية، وهما “عين الأسد” الجوية، وقاعدة عسكرية أخرى في أربيل.

كانت الخشية الروسية هي بردّ إيراني انطلاقاً من الأراضي السورية، سواءً بمهاجمة القواعد الأمريكية في شرق الفرات، أو قصف يطال إسرائيل من الجولان، وهذا ما كان سيستدعي رداً أمريكياً وإسرائيلياً مؤكداً، يُفشل جهود موسكو للتهدئة معهما، وللحيلولة دون إفلات زمام المبادرة من بين يديها.

الرئيسان اجتمعا في مقر تجميع قيادة القوات الروسية في سوريا، وجابا بعض شوارع دمشق، وكان واضحاً أن بوتين يريد أن يبعث رسالة صريحة للأسد مفادها أن الأمان الذي عاينه بنفسه في شوارع دمشق يجب أن يستمر، وأن لا مجال لأي طارئ قد يغير من واقع الحال شيئاً، وبالتالي على سوريا ألا تكون جزءاً من المخططات الإيرانية للانتقام لرجلها الأبرز.

يريد بوتين أن يستغل العملية الأمريكية لمصلحته، وهو الذي اعتاد أن ينتهز الفرص التي تتاح له لملء أي فراغ تتركه أمريكا خلفها في المنطقة، وأن يستغل كل انزياح لعلاقات واشنطن مع دول الشرق الأوسط.

كذلك فإن المسعى الروسي لإعادة تعويم النظام بدأ بشكله الجلي حين أعلن الإعلام الرسمي السوري -ولأول مرة- عن لقاء جمع رئيس جهاز الأمن الوطني في سوريا اللواء علي مملوك مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان في موسكو، وذلك عقب الهدنة الهشة في مدينة إدلب، والتي تلت لقاء بوتين مع الأسد، ومن ثم مع أردوغان حيث دشنا خط أنابيب غاز توركستريم، الذي ينقل الغاز الروسي إلى تركيا وجنوب أوروبا عبر البحر الأسود.

كانت عملية إدلب قاب قوسين أو أدنى من إتمام مهمتها الرئيسية بالسيطرة على مدينتي معرة النعمان وسراقب الاستراتيجيتين، لوقوعهما على الطريقين الدوليين (M5) و(M4) فالسيطرة عليهما تشكل أولوية للحكومة السورية للأهمية الاقتصادية المرتبطة بهما، والتفرغ لملف شرق الفرات، حيث مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والوجود الأمريكي في مناطق النفط والغاز.
يحاول الرئيس الروسي أن يعيد الاستقرار الاقتصادي السوري، حيث وصل انهيار الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخها، في ظل ضغوط أمريكية هائلة، على “محور الممانعة” في كل من لبنان وإيران والعراق، حيث المظاهرات الشعبية في هذه الدول، وكذلك التوقيع على قانون قيصر لتأكيد عزلة النظام السوري، ويسعى في سبيل ذلك إلى إعادة فتح الطريق الدولي السريع لإنعاش الحياة الاقتصادية في البلاد.

يسعى بوتين للتأكيد أن روسيا باتت المتحكمة الوحيدة بقرارات الدولة السورية، والضامنة لأية تفاهمات مستقبلية مع الحكومة السورية، وهي تحظى بثقة كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية بالنسبة لتحجيم الدور الإيراني في سوريا، وتركيا بالنسبة لمنع قيام أي إقليم كُردي على حدودها الجنوبية، وعلى الرغم من التجربة المريرة المتمثلة بإخلاء القوات الروسية لمواقعها في مدينة عفرين مطلع العام 2018، فهي الآن تتمتع بثقة قوات سوريا الديمقراطية لرعاية أية مفاوضات، وتالياً اتفاق مع الحكومة السورية يضمن مراعاة التعدد القومي لشعوب سوريا، وإقامة نظام حكم لا مركزي، مع الحفاظ على وحدة الدولة.

بات واضحاً أن روسيا هي الدولة الأكثر تمسكاً بالبقاء في سوريا، وزيارة بوتين الأخيرة هي خير دليل على الأهمية القصوى لسوريا في الميزان الروسي، وعليه فإن تقارب “قسد” مع موسكو لرعاية المفاوضات مع الحكومة السورية، وتقديم تنازلات متبادلة بين الجانبين للوصول إلى تفاهم مرضٍ، هو الخيار الأكثر واقعية وعملانية، للوصول إلى حل مُرضٍ ومستدام، ولعدم تكرار أي سيناريو مشابه لـ”غصن الزيتون” في عفرين، و”نبع السلام” في رأس العين وتل أبيض، في ظل غياب أي استراتيجية أمريكية واضحة في سوريا.

نقلا عن موقع : npasyria

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“رسالة مهمة لبقية طغاة هذا العالم”.. دولة تتوعد بمحاسبة النظام السوري

كشفت هولندا، الجمعة، أنها تعتزم محاسبة مسؤولي النظام السوري، بموجب القانون الدولي، عن “انتهاكات صارخة ...