أخبار عاجلة

آلان حسن : الطلاق المؤكّد

Share Button

على الرغم من التفاهمات الكبيرة بين كلّ من روسيا وتركيا وإيران في الميدان السوري، وفق مسار أستانا، إلّا أنّ لكلّ بلدٍ من هذه البلدان أجندة مختلفة عن غيره، بل ومتناقضة في عديد من الأحيان، ولكنّ الصدام النهائي لم يحدث حتّى الآن، نتيجة تشابك مصالحها في مواجهة عدّة ملفات عالقة، في الشمال السوري على وجه الخصوص.

كان التخبّط هو السمة الأساسيّة لمواقف أطراف الحرب السوريّة مع بعضها البعض، نتيجة تقاطع المصالح المؤقتة أو تضاربها، وأصبح الوصول إلى تحالفٍ استراتيجيٍّ دائمٍ مهمّة أشبه بالمستحيلة.

شهدت العلاقات الروسيّة التركيّة أزماتٍ متلاحقةٍ بعد اندلاع الحرب في سوريا ربيع العام 2011 فالمخطط التركي الذي يطمح لريادة شرق أوسطٍ جديد، باستخدام جماعة الإخوان المسلمين كرأس حربة هذا المشروع، لم يكن يوافق الهوى الروسي، حيث المشروع المذهبي يشكّل خطراً على استقرار عدد من الدول ذات الغالبية المسلمة في الاتحاد الروسي.

دافعت موسكو بكلّ ثقلها العسكري والدبلوماسي عن نظام الرئيس السوري بشّار الأسد في مواجهة مناوئيه من المعارضة المدعومة خليجيّاً في المنطقة العربيّة وتركيّاً في الشرق الأوسط، وأمريكيّاً وفرنسيّاً على المستوى الدولي.

وصل الصدام بين الجانبين إلى حدّ إسقاط أنقرة لطائرة السوخوي الروسية عام 2015 ووصف الرئيس الروسي للحادثة بأنّها “طعنةٌ في الظهر من شركاء الإرهابيين”، إلى أن أَجبرت موسكو الرئيس التركي على الاعتذار، وباللغة الروسيّة، بعد طول مكابرة.

وبدأ بعدها عهدٌ جديد من العلاقات بين البلدين، تناسبت عكساً مع علاقة أنقرة مع الولايات المتحدة التي فضّلت دعم قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلاميّة” إلى أن تمّ القضاء عليه عسكريّاً ربيع العام 2019.

كانت تفاهمات أستانا ومن بعدها سوتشي وصفةً روسيةً بهدف تأمين العاصمة دمشق وما حولها من المدن الاستراتيجيّة في طريق الحفاظ على تماسك الحكومة السوريّة، ومن ثمّ البدء بسياسة قضم مناطق سيطرة المعارضة السوريّة التي قضمت بدورها، بمساندة القوات التركيّة، مناطق الإدارة الذاتيّة، خصوصاً في عفرين، والمنطقة الواقعة بين رأس العين وتل أبيض.

تحاول موسكو الموازنة بين الهدف التركي بالقضاء على مشروع الإدارة الذاتيّة في شمال وشرقي سوريا، وبين طموح دمشق لبسط سيطرتها على كامل الأراضي السوريّة، والحفاظ على حدّ معيّنٍ من النفوذ الإيراني على القرار الحكومي، في ظلّ الحاجة لقوى موالية لطهران لتقاتل إلى جانب الجيش السوري في معاركه ضدّ الفصائل التابعة لأنقرة.

أمسكت موسكو بمفاتيح الأزمة السوريّة، وساعدها في ذلك ابتعاد الولايات المتّحدة الأمريكيّة عن الانخراط الكامل في الملف السوري، بسبب غياب الأهمية الاستراتيجيّة لسوريا في الميزان الأمريكي.

باتت موسكو صاحبة نفوذٍ، وإن بدرجات ٍمتفاوتةٍ، في جلّ الجغرافية السوريّة، وتتعامل مع جميع القوى المسيطرة على الأرض وفق سياسة العصا والجزرة، وذلك في سبيل انخراطها في تسويات مع الحكومة السوريّة.

كما تولي أهميّة قصوى للحلول الدبلوماسيّة خصوصاً مع الإدارة الذاتيّة لشمال وشرقي سوريا، والتي تنتشر فيها القوات الروسيّة في عددٍ من المدن، وأنشأت قاعدة عسكريّة في مدينة القامشلي، وبات حلّ ملف هذه المنطقة سياسيّاً على طاولة البحث الروسيّة، وعبّر عن ذلك عدد من المسؤولين وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، وتجتمع القيادات السياسيّة والعسكريّة الروسيّة مع عديد القوى السياسيّة الكُرديّة لسبر آرائهم حول كيفيّة حلّ القضيّة الكُرديّة في سوريا

تحاول موسكو الضغط على الإدارة الذاتيّة وقوات سوريا الديمقراطية لفك ارتباطها بالولايات المتّحدة، وعدم المراهنة على بقاءٍ مستدامٍ لواشنطن في سوريا، وبالتالي العمل مع موسكو على إيجاد أرضيّة للتفاوض مع الحكومة السوريّة على قاعدة مراعاة خصوصيّة الشعب الكردي في سوريا، وإنجاز لا مركزيّة متّفقٌ عليها بين الجانبين، وكذلك مراعاة مخاوف دمشق من أيّ نزعاتٍ انفصاليّة للكُرد في سوريا

العلاقة الروسيّة التركيّة لم تُبنَ على تحالف استراتيجي، فعلى الرغم من كلّ التفاهمات السياسيّة والعسكريّة بين الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية إلّا أنّ ذلك لا ينفي حقيقة أنّ أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، الذي يناوئ روسيا، وبالتالي فإنّ استمرار العلاقة مع موسكو يعني شرخاً واسعاً في علاقتها بحلفائها الأطلسيين، وهو ما لا تستطيع أنقرة تحمّل تبعاته، وهي مضطرّة في نهاية الأمر إلى العودة لكنف الحلف

كما أنّ علاقات الحكومة التركية مع جماعاتٍ سوريّةٍ متطرّفةٍ لن يساعد في تحقيق هدف موسكو بالوصول إلى استقراٍر سياسيٍّ، وبالتالي فلا يمكن لموسكو الركون إلى أنقرة في الضغط على هذه الجماعات، وهو ما سيؤدّي عاجلاً أم آجلاً إلى مواجهة عسكريّة معها وقد كانت محطة إدلب مؤخراً أولى اختبارات هذا الأمر، فقد شكّل الهجوم الأخير للجيش السوري على مناطق سيطرة الفصائل التابعة لأنقرة في ريف إدلب ضغطاً على الجانب التركي الذي كان مدعوّاً، بصفته أحد الضامنين الثلاثة لمسار أستانا العسكري، لوقف هذه الهجمات، وهو ما لم يفعله، وأثّر بالتالي على علاقته بهذه الفصائل والبيئة الحاضنة لها، خصوصاً أنّ ثلاث نقاط مراقبة تركيّة باتت الآن داخل مناطق سيطرة الجيش السوري، بالإضافة لمقتل ستّة جنودٍ أتراك على يد الجيش السوري، والحزم الروسي في التعامل مع أنقرة في محاولتها التصعيد إزاء هذه التطورات، وكذلك الدعم الأمريكي لأيّ إجراء من الممكن أن تتّخذه الحكومة التركيّة للردّ على الجيش السوري

قد تكون قوات سوريا الديمقراطيّة هي الجهة العسكريّة المفضلة لموسكو كي تحارب، رفقة الجيش السوري، هذه الجماعات، خصوصاً أنّ عدداً من مناطق سيطرة هذه الفصائل كانت جزءاً من الإدارة الذاتيّة مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض، وهذا ما يزيد من فرص هذه الفرضيّة، وهو ما سيساهم في دفع العمليّة السياسيّة بين الإدارة الذاتيّة، والحكومة السوريّة للوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ مُرضٍ للطرفين

نقلا عن : npasyria

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“رسالة مهمة لبقية طغاة هذا العالم”.. دولة تتوعد بمحاسبة النظام السوري

كشفت هولندا، الجمعة، أنها تعتزم محاسبة مسؤولي النظام السوري، بموجب القانون الدولي، عن “انتهاكات صارخة ...