أخبار عاجلة

آلان حسن : كي لا نبكي على اللبن المسكوب

Share Button

يوماً بعد آخر تتكشف إرهاصات المشروع الأمريكي في سوريا، أو على الأقل محاولاتها لبلورة تصور حول حلٍ ما في سوريا، ولعل الزيارات المتتالية للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، وكذلك مستشار التحالف الدولي وليم روباك إلى المنطقة، ولقاءاتهما المكوكية مع الأطر السياسية الكُردية السورية، هي من الأمور التي تعني ما تعنيه الآن؛ أن الولايات المتحدة بصدد طرح مشروع سياسي، بعد سنوات من الانكفاء في الجانب السياسي، والتفرغ للجانب العسكري، وكان لها ما أرادت، حيث أنهت، بمساندة قوات سوريا الديمقراطية، الوجود العسكري لتنظيم “الدولة الإسلامية” ربيع العام 2019 وذلك بعد أن سيطرت الأخيرة على ما يقارب نصف الأراضي السورية.

سيطرت تركيا على هيئات المعارضة السورية المتشكلة منذ عام 2011، حيث رعت الكيانات السورية المعارضة منذ نشأتها إبان انطلاق شرارة الحرب السورية، وساهمت في تشكيل المجلس الوطني السوري عام 2011، الذي أصبح لاحقاً قطباً رئيسياً للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المشكل في قطر عام 2012.

شكل ابتعاد السعودية عن المشهد السوري، بعد تعثرها في الحرب اليمنية، وعجزها عن تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها عقب تشكيل تحالفها العربي في مواجهة جماعة “أنصار الله” الحوثية، الموالية لإيران.

شكّل هذا الابتعاد، والمقاربة الأمريكية الباهتة للملف السياسي السوري، فرصة للجانب التركي للاستفراد بتمثيل المعارضة السورية، مع وجود بعض الجماعات الموالية لروسيا، ومنها منصة موسكو.

أما منصة القاهرة هي اليوم أقرب ما تكون إلى توجهات المملكة العربية السعودية التي كانت قد دعت ما يقارب سبعين شخصية سورية إلى مؤتمر رعته نهاية العام الماضي، بغية انتخاب ثمانية منهم لضمّهم إلى هيئة التفاوض.

وكانت “الهيئة العليا للمفاوضات” قد تأسست في كانون الأول/ ديسمبر عام 2015 وشكلت الجماعات الموالية لأنقرة (بشقيها السياسي والعسكري) عمودها الفقري.

أما في مؤتمر “الرياض 2” الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، فقد توزعت الأدوار أكثر من ذي قبل، ودخل موالون لموسكو وللرياض إلى الهيئة، لكن النفوذ التركي بقي الأقوى.

تريد واشنطن أن تعود للعب دور في العملية السياسية، عبر إحداث تقارب كُردي كُردي، من خلال جمع الأطراف الكُردية على مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أواخر العام الماضي، ومن ثم ضم مجلس سوريا الديمقراطية إلى منصة القاهرة، سعياً لتشكيل تكتل وازن داخل جسم المعارضة السورية المنوط بها التفاوض مع الحكومة السورية وفق قرار الأمم المتحدة(2254) الذي صدر في كانون الأول / ديسمبر عام 2015 ويدعو إلى انتقال سياسي برعاية الأمم المتحدة.

تركّز خطة واشنطن على إيجاد شكل من أشكال التقارب بين الإدارة الذاتية والائتلاف، في محاولة لتخفيف النفوذ التركي في صفوف هيئة التفاوض، بالتوازي مع محاولاتها الحثيثة لإبعاد العناصر التي تشكل امتداداً لحزب العمال الكُردستاني عن الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، وستضغط في هذه الحالة على تركيا التي تمردت على حلفائها الأطلسيين، وتقاربت مع كل من موسكو وطهران سعياً لكسب دور في الميدان السوري، بعد سلسلة التراجعات التي مُني بها حلفاء أنقرة من التنظيمات المتطرفة التي تنشط في الشمال والشمال الغربي من سوريا.

لم تُبدِ الحكومة السورية أي تجاوب مع التطلعات الكردية المطالبة باللامركزية في الحكم، واستمرت بوسمها بالانفصالية، وفي ظل الامتناع الروسي عن ممارسة ضغوطات جدية على دمشق (لأسباب تتعلق ببقاء الرهان الكُردي على واشنطن) فلن تكون مجبرة على تقديم أي تنازلات تتجاوز سقف قانون الإدارة المحلية المتضمن في “المرسوم التشريعي” رقم (107) للعام 2011 وهو الأمر المرفوض من قبل الإدارة الذاتية، حيث دفعت آلاف الضحايا في سبيل الحفاظ على مناطقها، وتأسيس حكم ذاتي منذ عام 2014.

تبدو المهمة الأمريكية صعبة للغاية، فالأطراف الكُردية مختلفة الولاءات، ومن الصعوبة بمكان جمعهم على طاولة واحدة، فضلاً عن اتفاقهم على مستقبل مناطق الإدارة الذاتية، والتي تآكلت في الآونة الأخيرة بفعل العمليات العسكرية التركية المتتالية في السنوات الثلاث الأخيرة.

كما أن محاولة إيجاد حل مقبول بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة التركية أمر عسير للغاية، فالأولى أعلنت مراراً أنها تتطلع لأحسن العلاقات مع أنقرة، بينما الثانية غير معنية بأي تفاهم معها، بل كررت دعواتها إلى حل هذه القوات، والقضاء على مشروع الإدارة الذاتية، وتعتبرها خطراً على أمنها القومي.

العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا لم تكن يوماً موضع خلاف بين الجانبين، والتباينات العميقة التي حدثت خلال السنوات الأخيرة لم تقطع شعرة معاوية بينهما، وما الزيارة الأخيرة لسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة كيلي كرافت والسفير جيمس جيفري إلى معبر السلام في إدلب إلا دليلاً على عمق التحالف بين الجانبين، ومن المعلوم أن المعبر تحت سيطرة “حكومة الإنقاذ” الموالية لـ”هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، كما إنها تأتي في ذروة خلافات موسكو وأنقرة في التعاطي مع التطورات العسكرية الأخيرة في إدلب، حيث مقتل ما يربو على خمسين جندياً تركياً في معارك إدلب، والرد التركي عبر العملية العسكرية الرابعة لها في سوريا، والمسماة “درع الربيع” حيث استعادت العديد من القرى والبلدات من الجيش السوري، وسرعان ما فقدتها خلال أيام قليلة بعد تدخل الطيران الروسي، ومساندة برية من حزب الله اللبناني، وجماعات موالية لإيران.

التعويل على الولايات المتحدة كحليف أوحد في هذه الظروف أشبه بالمقامرة في أحد نوادي “لاس فيغاس”، لذا  فالرهان واشنطن أمر مشوب بمخاطر جمة، فأي تخلٍّ أمريكي قادم عن الكُرد يعني فقدان جميع المكتسبات التي تحققت خلال سنوات الحرب، ولن ينفع حينها البكاء على اللبن المسكوب، فالعبرة تكون بالخواتيم.

عن موقع نورث برس

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لقاء الرفيق أحمد سليمان مع قناة rudaw حول المرجعية والحوار الكردي – الكردي

نص حوار الأستاذ أحمد سليمان عضو الهيئة الإدارية في المكتب السياسي لحزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي ...