أخبار عاجلة

علي شمدين: لقد خذلناكِ بخلافاتنا ياعفرين!!.

Share Button

في وقت لايزال العالم يقف عاجزاً أمام هذه الآفة الخطيرة (كورونا)، دون أن يتمكن من الإهتداء إلى عقار يحصنه من هذا الفيروس القاتل، في هذا الوقت بالذات لازالت الميليشات العنصرية التي تلتحف بغطاء المعارضة، وتأتمر بأوامر النظام التركي، منشغلة بالنهب والسلب والفساد والقتل والخطف وفرض الأتاوات في عفرين المحتلة منذ أكثر من عامين، تصميماً منها على إنجاز مشروع التغيير الديموغرافي فيها، وتفريغها من سكانها الكرد، الذين زرعوا زيتونها منذ آلاف السنين بدمائهم وعرقهم.

ولعل ما يميز إغتيال السيدة فاطمة إبراهيم، بتاريخ (18/4/2020)، هذه العجوز المسنة التي تجاوزت عقدها الثامن، هو رمزيتها كشاهدة على كل هذه الفظائع والجرائم التي تمت أمام ناظرها، دون أن تغادر  بيتها أو تترك مسقط رأسها بعد أن خذلناها جميعاً من دون إستثناء، أجل خذلناها عندما بقينا منشغلين بصراعاتنا الثانوية بينما كانت شجرة الزيتون تُنْحَر من الجذور إلى الجذور، وكنا نفتعل الحجج والمبررات لقدسية هذا الصراع العقيم بينما كان الطورانيون الجدد يثأرون لضحاك بتحطيمهم لتمثال كاوا في قلب مدينة عفرين.

يدرك المتابع بأن مستوى النزوح من عفرين، وكما تؤكده المصادر الميدانية، قد بلغ أكثر من (250) ألف مدني إثر إحتلالها من قبل تركيا والميليشيات التابعة لها بتاريخ (18/3/2018)، وذلك بالتوازي مع استقدامها للعوائل العربية والتركمانية وعوائل الفصائل التابعة لها من مختلف المناطق وتوطينها في بيوت النازحين وإرغام ساكنيها على إخلائها وتسليمها للوافدين الذين يتم منحهم الوثائق والثبوتيات التي تجعلهم من سكان المنطقة، كما بدأت تلك الميليشيات بتتريك الدوائر والمرافق العامة بعفرين وتدريس الطلاب في المدارس باللغة التركية، ورفع الأعلام التركية في دوائر المدينة ومؤسساتها الرسمية، وإلحاقها إدارياً بمقاطعة هاتاي التركية، ولم تساهم هذه الإجراءات فقط في تغيير مكياج التكوين المحلي الكردي، وإنما كانت بمثابة عمليات جراحية خطيرة هدفها تبديل جذري لبنية المكون الكردي الذي يبلغ نسبته أكثر من (95%)، من تركيبة عفرين ومناطقها قبل الإحتلال التركي للمنطقة.

ولهذا فإن إقدام هؤلاء البرابرة على قتل إمرأة عجوز خنقاً، إنما يحمل الدلالة الرمزية نفسها عندما أقدموا على إقتلاع أشجار الزيتون جرفاً بالجرافات، وإن عملهم هذا إنما يعكس أبشع مظاهرالحقد والضغينة ضد الوجود الكردي، ويهدف كذلك إلى قتل الذاكرة الكردية في هذه المنطقة التاريخية بعد أن نجحوا في اقتلاع خصائصها القومية وإزالة ملامحها الأثرية عن وجه الأرض، وكادوا أن يضعوا اللمسات الأخيرة للتغيير الديمغرافي الذي أنجزوه خطوة خطوة في وضح النهار وتحت أنظار الدول العظمى التي ظلت صامتة بدافع من مصالحها التي لاتشكل المبادئ في ميزانها شيئاً، كل هذا لم يحرك ذرة من الشعور بالمسؤولية لدى الحركة الكردية في سوريا، لتترفع عن خلافاتها الثانوية وتتجاوز صراعاتها المفتعلة، وتلتئم ولو للحظات حول طاولة واحدة، لتخرج بموقف مشترك وتقول بصوت واحد: كفى!.

لن تكفي هذه المرّة بيانات الشجب والإدانة والإستنكار، التي فشلت في إيقاف آلة التغيير الديمغرافي المتسارعة في عفرين، مثلما فشلت في استقطاب الرأي العام العالمي وتحريضه ضد هذه الميليشيات الإرهابية التي لا توفر أيّة وسيلة لإقتلاع الوجود الكردي من جذوره، ولم يعد ينطلي على أهل أحد هذا التخاذل الفظيع أمام ما يجري في عفرين مهما كانت الذرائع والحجج والمبررات، ولم يعد هناك طريق إلاّ المؤدية إلى طاولة الحوار من دون إقصاء أو تهميش، وتجاوز أساليب التخوين والمهاترات، والخروج بموقف موحد يعيد التفاؤل إلى الجماهير الكردية، ويعزز الثقة لدى المجتمع الدولي ولدى كل الذين يريدون الخير للشعب الكردي في سوريا.

السليمانية 22/4/2020

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“رسالة مهمة لبقية طغاة هذا العالم”.. دولة تتوعد بمحاسبة النظام السوري

كشفت هولندا، الجمعة، أنها تعتزم محاسبة مسؤولي النظام السوري، بموجب القانون الدولي، عن “انتهاكات صارخة ...