أخبار عاجلة

مصطفى عبد الوهاب العيسى: في الذكرى الثالثة والستين ..

Share Button

الغائُب جسدا .. الحاضر فكراً ..
قبل أن أبدأ أتوجه بالتعزية للسادة أعضاء المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وجميع رفاقهم في الحزب لما يشعرون به من غصة في ذكرى ميلاد حزبهم الأول بعد غياب رفيقهم المؤسس الأستاذ الراحل عبد الحميد درويش .
تحية حب وسلام لكل الإخوة السوريين عل اختلاف مشاربهم ممن يرون في الحوار الوطني والسلم الأهلي طريقاً وخياراً لا بديل عنه للخروج من الأزمة .
يرى القارئ للتاريخ الكردي والمتابع عن كثب وعلى وجه الخصوص الحركة السياسية الكردية أن الكرد في سوريا كانوا متأخرين عن كرد العراق أو كرد إيران أو كرد تركيا في ظهور الوعي القومي عل شكل منظمات وكيانات وأحزاب ، أو عل شكل أفكار عل أقل تقدير ، ووجهة النظر هذه لا تأخذ بعين الاعتبار ما كان من إرهاصات في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن المنصرم ، ولا تبدي اهتماماً للصعوبات التي واجهها الكرد في الخمسينات من انتشار الفكر القومي العربي من جهة والفكر الإسلامي المعادي للأفكار القومية من جهة أخرى ، وطبعاً المد الشيوعي الذي استقطب أعداداً كبيرة من الكرد السوريين .
مما تقدم نرى بأن مجرد تأسيس الحركة الكردية في سوريا ممثلة بالحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا منذ ثلاثة وستين عاما كان إنجازاً حقيقياً للكرد في سوريا متمثلا بشخص الأستاذ عبد الحميد درويش الذي جمع في حزبه بين طبقات العمال والكادحين من جهة وطبقات المثقفين والنخبة السياسية من جهة أخرى .
في مثل هذا اليوم من كل عام اعتاد الإخوة الكرد ممن آمنوا بفكر الأستاذ عبد الحميد درويش على تجديد ولائهم للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ورفضهم لأي ولاء إقليمي مشروط تيمناً بفكر زعيم حزبهم المؤسس عبد الحميد درويش ، وتكمن خصوصية هذه الذكرى بأنها الأولى التي يغيب عنها الأستاذ عبد الحميد درويش مما يزيد من لهفة ووفاء رفاقه الذين يراجعون الشعارات والخطابات ويتأملون في العناوين والمضامين كي لا يحيدوا عن القيم والآمال التي رسخها عبد الحميد درويش والصبر الذي لقنهم إياه طيلة حياته والأهداف التي وضعها نصب أعينهم منذ وضع اللبنة الأول في تأسيس الحركة الكردية .
يحق للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا أن يفخر بامتلاكه للتاريخ والماضي وهو ما يعطيه الأفضلية في الحاضر والمستقبل عن غيره من الأحزاب الكردية الأخرى ، وأن يعتز بكونه أول منظومة سياسية كردية توقد شعلة النضال السلمي والمشروع لنيل ما يطمح إليه الكرد من حقوق وطنية .
كان ولا يزال الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا يتمتع بسياسة مرنة وفكر وطني مع التزامه القومي ويمارس نشاطه ونضاله بأساليب ديمقراطية بغية الوصول لأهداف نبيلة من عدالة واعتراف بالآخر وبنية هيكلية تحتضن الجميع بلا استثناء .
وفي هذه المناسبة لا بد من الوقوف عل ما يشغل بال الكثير من رفاق وأصدقاء الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وبعض القوى السياسية الكردية الأخرى من حال الحزب بعد رحيل الأستاذ عبد الحميد درويش .
يرى ويرسم المتشائمون سيناريوهات سوداوية ولا منطق لديهم في ذلك سوى أنه يستحيل أن يستطيع أحد سد الفراغ الذي خلفه عبد الحميد درويش ، ورغم اتفاقي معهم على هذه النقطة إلا أنني أقف في صف المتفائلين وأرى أن غياب عبد الحميد درويش سيزيد من إيمان رفاقه الراسخ بقضيتهم التي هي جزء من القضية الوطنية في سوريا ، وأن أفكار عبد الحميد درويش ” البعيدة عن الأفكار القومية الانعزالية التي لا تحقق للكرد شيئاً ” هي من ستحقق مطالب الكرد ضمن إطار المطالب السورية العادلة .
في غياب من سع بشخصه وحزبه إل تقريب وجهات النظر وتوحيد الصف الكردي بشكل خاص ، والسوري بشكل عام ، وغلب المصلحة الوطنية والقومية على المصلحة الحزبية دون النظر بعين حزبية ضيقة ، أرى أن الإخوة الكرد وخاصة رفاقه في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ممن آمنوا بفكر عبد الحميد درويش ورؤيته للمستقبل الذي نعيشه حاضراً اليوم ماضون في عملهم السياسي الذي لا يهدف لمصالح حزبية شخصية وإنما بدافع غيرة وطنية وقومية .
استطاع عبد الحميد درويش توحيد أجيال من الكرد خلفته في المسيرة السياسية ، وحان دور من وثق بهم ” وأخص بالذكر أعضاء المكتب السياسي لحزبه ” أن يكملوا الطريق الذي سار عليه عبد الحميد درويش وسعى لتعبيده بوجهة نظره التي ترى المصلحة الكردية في وحدة الصف الكردي ، وتأكيده عل الأخوة والمواطنة والاحترام مع كل المكونات الأخرى للشعب السوري هو أساس الوحدة الوطنية في سوريا .
ما أتمناه للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا أن يبقى كما عرفناه في عهد الراحل الأستاذ عبد الحميد درويش حاضراً في كل حدث ومشاركاً أو داعماً أو مؤثراً أو حتى رافضاً ، وأن لا يكون مرحلة عابرة انقضت بوفاة مؤسسه عبد الحميد درويش .
وفي الختام : “لا تضيع الفرصة في قراءة أي قصاصة ورقية تقع عينك عليها” .. هذا ما كان يقوله عبد الحميد درويش
ًًباستمرار لرفاقه وأصدقائه إيمانا منه بدور القراءة في بناء المجتمعات ورغبة بأن تكون الثقافة هي ما يتسم به شعبه

ورفاقه والمجتمع المحيط به عموما .
١٣/٦/٢٠٢٠

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ريبورتاج عن مراسيم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرفيق عبد الحميد درويش

بتاريخ 23-10-2020 تم إحياء الذكرى السنوية الاولى لرحيل الاستاذ عبد الحميد درويش وذلك في مسقط ...