أخبار عاجلة

علي شمدين: كُسِرَتْ الأقلام وشُقَّتْ الصحف

Share Button

 

من حق المعنين بالشأن الكوردي، وخاصة الجماهير الكوردية في سوريا صاحبة الشأن التي تعاني اليوم كارثة حقيقية، من جوع وتشرد وحرمان، أن يتساءلوا عن كل هذا التأخير غير المبررالذي يشهده الحوار الجاري برعاية أمريكية مباشرة بين “ENKS” و ” PYNK”، وأن يشكوا من هذه المماطلة البعيدة عن الشعور بروح المسؤولية تجاه معاناة هذا الشعب المنكوب، وباتوا لايرتجون من هذا الحوار أيّة نتيجة سارة سوى قتل الوقت لأجندات حزبية ضيقة، هذا فضلاً عن الإقصاء الممارس بحق الأطراف الأخرى الفاعلة على الساحة الكوردية، وإبعادها عن المشاركة فيها، الأمر الذي يصيب المرجعية المرتقبة بالشلل، ويفقدها وهي في المهد شرعية تمثيلها للشعب الكوردي في المحافل واللقاءات الدولية والوطنية التي تبحث في الأزمة السورية.

لا يخفى بأن هناك فرصة ذهبية لتمثيل الكورد في المعادلات السياسية الجارية بشأن الأزمة السورية، وفرض ثقلهم كثاني مكون قومي في البلاد، وبالتالي تثبيت حقوقهم المشروعة في دستور البلاد، وتظل هذه الفرصة مرهونة بإنجازهم لوحدتهم التي باتت شرطاً قاطعاً ليأخذوا دورهم المنشود في تلك المعادلات، والمشاركة فيها بصوت واحد وبمرجعية شاملة، وتتمثل هذه الفرصة في بروز المسألة الكوردية بقوة خلال الأزمة التي بدأت منذ عام 2011، وجذبها للاهتمام الدولي وخاصة خلال الحرب على تنظيم داعش ومشاركة القوات الكوردية في مقاومته بفعالية نادرة، والاستبسال في اجتثاثه ودحره، هذا الاهتمام الذي بلغ إلى درجة أن تغامر شركة أمريكية وتبرم عقد نفطي مع الجانب الكوردي في سابقة نادرة من نوعها.

لقد أهدر الكورد الكثير من الوقت الثمين في صراعات عقيمة، واستهلكوا الكثير من سمعتهم وهيبتهم في المهاترات والاتهامات وإدارة حملات التخوين ضد بعضهم البعض، نتيجة انقسامهم على جبهات الصراع وتوزعهم على محاور وأجندات لا ناقة للكورد فيها ولا جمل، إذ انجرّ المجلس الوطني الكوردي خلف سياسات الإئتلاف الوطني السوري المعارض المرهونة لأجندات الدولة التركية التي تقف بالمرصاد للطموحات الكوردية في سوريا مهما كانت صغيرة، لاعتقادها بأن ذلك سينعكس على المسألة الكوردية لديها، تلك السياسات التي تمخضت عن احتلال عفرين وكري سبي وسري كانيية، والتهديد المستمر باجتياح ما تبقى من المناطق الكوردية، ولم يوفر النظام التركي وبالتعاون مع حلفائه في “المعارضة” وأذرعها العسكرية، أيّة وسيلة في تدمير البنية التحتية لهذه المناطق وتغيير ديمغرافيتها وإمحاء معالمها، إلى أن وصل بهم الأمر إلى إرتكاب جريمة حرب بقطع مياه الشرب عن أكثر من مليون نسمة في محافظة الحسكة على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، كما أن الطرف الآخر، وتحديداً حزب الاتحاد الديمقراطي الذي استحوذ على السلطة في المناطق الكوردية، لم ينجح في إدارته لها بالشكل الذي كانت الجماهير تنتظره، وإنما هو الآخر انجر إلى ممارسات بعيدة عن الأسس الديمقراطية والتعددية والمشاركة الحقيقية، وتنامت بين مفاصل سلطتها ظواهر مدمرة كالفساد وإقصاء المختلفين والمعارضين بأساليب أضرت بتجربتهم قبل أن تضر بخصومهم.

ومن هنا، تفاءلت الجماهير خيراً عندما أُعْلِنَ عن بدء الحوار بين هذين الطرفين باعتبارهما يتحملان وزر هذه الخلافات والمشاكل المتفشية بين صفوف الحركة الكوردية في سوريا، وصفقت لهذا الحوار خاصة وإنه يجري برعاية أمريكية، وبدعم كوردستاني وأوروبي، وحتى بتأييد من تلك الأحزاب التي تم إقصاؤها وإبعادها على أمل أن يتجاوز الطرفان خلافاتهما ويحلا مشاكلهما المتراكمة، ومن ثم دعوة الأحزاب الأخرى وممثلي الفعاليات الاجتماعية والثقافية للإجتماع حول طاولة واسعة من دون إقصاء، وذلك استجابة لمضمون المبادرة التي كان قد أطلقها الجنرال مظلوم عبدي، والتي كانت تهدف للوصول إلى مرجعية شاملة ورؤية سياسية مشتركة تمثل الكورد في سوريا بشكل حقيقي، ولكن الذي حصل كان مخيباً لتلك الآمال، إذ ظل الطرفان المتحاوران يدوران وكما أسلفنا في دائرة مفرّغة تفتقد للثقة المتبادلة بينهما، وكل يريد استحواز النصيب الأكبر من المكتسبات “الإدارية، المالية والعسكرية”، وظل موضوع تشكيل المرجعية العقدة التي تواجه الحوار، ومع أن النقاشات استغرقت طويلاً حتى تم الاتفاق على أن تكون اتفاقية دهوك هي المرجعية لهذا الحوار الجاري، إلاّ أنه نرى بأن الطرف الذي طالب بذلك هو نفسه يصرّ اليوم على أن يتم توزيع اعضاء المرجعية مناصفة بين الطرفين المتحاورين بعكس ما كان وارداً في اتفاقية دهوك.

وهنا من حق المعنيين أن يتساءلوا: ترى كيف يستطيع الطرفان المتحاوران أن يتفقا مع الأطراف غير الكوردية، في زمن قياسي قصير، ولايستطيعان أن يتفقا معاً كل هذه الأشهر الطويلة، إذ أن اتفاق المجلس الوطني مع تيار الغد ومع المنظمة الديمقراطية الآثورية لم يستغرق من الوقت سوى زمن كتابة نص بيان الاعلان عن جبهة الحرية والسلام في 30 يوليو 2020، مثلما أن زمن انجاز اتفاق حزب الاتحاد الديمقراطي مع حزب الإدارة الشعبية على توقيع مذكرة تفاهم بينهما، لم يستغرق أكثر من الوقت اللازم للوصول إلى موسكو بالطائرة للاعلان عنها هناك في 31 أغسطس/ آب 2020، ولماذا يقبل الطرفان المشاركة والاتفاق بهذه السهولة والسلاسة مع الأطراف من المكونات الأخرى مثل “العرب والآثوريين”، بينما يرفضون مشاركة الأطراف الكوردية الفاعلة والتي من دونهم تظل وحدة الصف الكوردي ناقصة؟.

كما أسلفنا فإن الكورد السوريون يواجهون اليوم فرصة تاريخية يمكن قراءة عنوانها في التصرف الذي أقدم عليه مبعوث وزير الخارجية الأمريكية المعين حديثاً في طاقم إدارة الملف السوري “جويل ريبورن”، والذي كسر قلمه بغضب ومزق صحفه في وجه رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “نصر الحريري” وذلك خلال لقاء ضم الجانبين في مقرّ الائتلاف بمدينة إسطنبول يوم الأربعاء 26 اغسطس/ آب 2020، وذلك في رد منه على موقف الحريري ضد الكورد، والذي قال: “أننا نخشى إذا استمر الوضع على ما هو عليه، أن نصل إلى دمشق، ولا نستطيع دخول الحسكة بعد أن تصبح المنطقة الموجودة فيها دولة مستقلة”.

أجل لقد بتنا في وقت يكسر فيه شخصاً بأهمية “جويل ريبورن”، قلمه غضباً في وجه الحاقدين على الكورد، بينما لايزال الكورد يدورون في دوامة مهاتراتهم، ويخوضون صراعاتهم العقيمة بعناد واصرار.

 

عن موقع روداو

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أكرم البني : لبنان وسوريا وسؤال السيادة الوطنية!

لم تهدأ التعليقات الساخرة على ما ذهب إليه سياسيون ومثقفون لبنانيون في قولهم إن التعاطي ...