أخبار عاجلة

علي شمدين: في ذكرى رحيل الزعيمين (مام جلال وكاك حميد)

Share Button

بحلول الثالث من شهر تشرين الأول تحل الذكرى الثالثة لرحيل الزعيم الكردي البارز (مام جلال)، الذي كانت تربطه والرفيق عبد الحميد درويش، الذي تحل أيضاً الذكرى الأولى لرحيله في الرابع والعشرين من نفس هذا الشهر المشؤوم، علاقات تاريخية عميقة تمتد إلى عام (1955)، عندما التقيا لأول مرّة في منزل السيدة روشن بدرخان بمدينة دمشق، حينها وضعا معاً وبالتعاون مع مناضلين آخرين، البذرة الأولى لتأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا تم الإعلان عنه رسمياً في (14/6/1957).
كما إنه صدف أن تأسس الاتحاد الوطني الكردستاني هو الآخر في دمشق في حزيران عام (1975)، وكان للرفيق عبد الحميد درويش ورفاقه الدور البارز في مساعدة مام جلال ورفاقه بكل إمكاناتهم المتوفرة آنذاك، وذلك الى حد إمكانية اعتباره أحد أعضاء تلك الهيئة المؤسسة لهذا الحزب الشقيق، كما لم يتردد الرفيق حميد ورفاقه في دعم ومساندة الثورة الجديدة في كردستان العراق التي انطلقت بقيادة مام جلال وحزبه عام (1976).
طبعاً لايسعنا أن نقف في هذه المناسبة على السجل التاريخي الغني للعلاقات النضالية بين الزعيمين الكرديين (مام جلال، وكاك حميد)، وحزبيهما (الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا)، والتي استمرت من دون انقطاع لأكثر من نصف قرن من الزمن، اللذين تركا بتعاونهما المخلص بصمات عميقة في تاريخ الحركة الكردية والكردستانية، لما كان يتميزان به من صفات قيادية نبيلة ساهمت في بلورة شخصيتهما الكاريزمية المتألقة، وأهلتهما لنيل ثقة رفاقهما وانصارهما واستقطابهما الجماهير الكردية الواسعة من حولهما، ونجاحهما في كسب علاقات سياسية واسعة، تم توظيفها بنجاح لخدمة القضية الكردية والكردستانية.
لا شك بأن تلك العلاقات النضالية الراسخة بين الطرفين تميزت بالتوازن والاستقلالية السياسية واحترام خصوصية كل جزء، بعيدة كل البعد عن التبعية والهيمنة وفرض الرأي، ولهذا لم يصدف أن انقطعت هذه العلاقات حتى وأن صدف في بعض المراحل تباين في الرأي أو اختلاف سياسي حول قضية معينة، وهذه ميزة نادرة تتميز بها العلاقات الثنائية بين الحزبين الشقيقيين وزعيميهما التاريخيين، ولعل التباين في الرأي بينهما حول تقييم الأزمة السورية ومستقبل النظام، دليل على ما نقول.
بعد وصول الرفيق عبد الحميد درويش إلى مدينة السليمانية بأيام قليلة دعاه الرئيس مام جلال إلى مأدبة عشاء في منتجع دوكان، وذلك في مساء يوم الخميس المصادف (03/11/2011)، وكنت معه في هذا اللقاء التاريخي الذي حضره أيضاً السادة (يوسف زوزاني، عبد الرزاق توفيق وعماد أحمد)، وبعد أن رحب مام جلال بوصول الرفيق حميد إلى السليمانية، سأله عن آخر المستجدات في الأزمة السورية التي كانت قد بدأت في (15/3/2011)، فقدم الرفيق حميد موجزاً عن أحدث التطورات، وكان فحواه بأن التوقعات كلها تؤكد إنهيار النظام خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز الستة أشهر، حينها ابتسم مام جلال، وقال: (لا شك أنكم أعلم بالتطورات الميدانية، ولكن بتقديري أن الأوراق التي يملكها النظام كثيرة جداً وقوية، وهي لا تشير إلى سقوطه على المدى المنظور..)، وبعد أنتهاء اللقاء وعلى طريق عودتنا إلى السليمانية، وبعد فترة من الصمت، توجه إليّ الرفيق حميد، وسألني: (علي، ماذا فهمت من كلام مام جلال؟!)، فأجبته على مضض: (لا شيء أستاذ حميد، ربما لا يزال مام جلال متاثراً بعلاقاته مع آل الأسد)، في تأكيد مني على أن النظام زائل لا محال، ولكنه ظل صامتاً من دون تعليق، ولكن الأحداث العاصفة التي أثارتها الأزمة السورية خلال عقد من الزمن، أكدت ما كان يتميز به مام جلال من بعد نظر في قراءة الأحداث، وما كان يمتلكه من حنكة سياسية في قراءة المستقبل السياسي لنظام الحكم في سوريا، مثلما أيضاً يؤكد احترامه الشديد لموقف حزبنا حتى وان كان مختلفاً معه.
المجد لذكرى رحيل الخالدين (مام جلال) و (كاك حميد)..
السليمانية 3/10/2020
————
ملاحظة: الصورة هي للّقاء الذي تم في دوكان بضيافة مام جلال بتاريخ (03/11/2011).

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

برقية السيد صالح كدو سكرتير الحزب اليساري الديمقراطي الكردي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرفيق عبد الحميد درويش

الرفاق الاعزاء في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي – قيادة وقاعدة ، ننحني اليوم اجلالا للذكرى ...