آلان حسن: عندما يستحسن كُرد سورية بايدن

Share Button

ربما من أكثر المُفارقات غرابة أنّ شعوب دول عديدة تنتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية بشكل يوازي، وأحياناً يفوق، الناخب الأميركي، ويراهنون عليها لحل أزماتهم، متناسين أن الرئيس الأميركي يتمّ انتخابه بناءً على مصالح الأميركيين في الداخل قبل أيّ أمرٍ آخر، لكنهم يمنّون أنفسهم بأن تكون السياسات الخارجية لواشنطن هي الفيصل في الفوز بقيادة البيت الأبيض، على الرغم من حدوث العكس في كل مرة.

انضم كُرد سورية أيضاً إلى قافلة المراهنين على هوية الرئيس الأميركي، بخلاف ما كان عليه وضعهم قبل العام 2011، ذلك أن جلّ طموحهم آنذاك كان تحسين أوضاعهم الداخلية مع الحكومة السورية، ولكنّ الحال تغيرت كثيراً، وبالتحديد بعد إنشاء التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عام 2014 والمعارك المشتركة مع القوات الكردية للسيطرة على كوباني (عين العرب) ومنبج وتل أبيض والرقة ودير الزور، فالسياسة الأميركية الخارجية باتت تعني كرد سورية بشكل كبير، وبات الموقف الأميركي من مناطق شرق الفرات الأكثر تأثيراً في مستقبل المنطقة التي تسيطر عليها عسكرياً قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسياسياً حزب الاتحاد الديمقراطي.

دخل الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، إلى أوار الحرب السورية، عقب مقتل الصحافي الأميركي، جيمس فولي، عام 2014، ودعمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وحدات حماية الشعب (الكُردية) في حربها لاستعادة كوباني من التنظيم المتطرّف، وكانت بداية لتحالف عسكري ما زال قائماً، من دون أن يرافقه أيّ اعتراف سياسي بالإدارة الذاتية المعلنة منذ 2014. راهن الكُرد على استنساخ تجربة الدعم الأميركي لكُرد العراق الذين دعمتهم واشنطن ضد حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لكن الحال السورية مختلفة، فواشنطن كانت واضحة مع الكرد منذ البداية: التحالف عسكريّ بحت، والوجود الأميركي مرتبط بالهزيمة النهائية ل “الدولة الإسلامية”، وبالوصول إلى حل سياسيّ وفق قرار مجلس الأمن 2254، بما يضمن خروج كل القوى الأجنبية، ومنها القوات الأميركية، وبقاء القوات الروسية قوة أجنبية وحيدة في سورية.

م يكن ذلك كله كافياً ليصل الساسة الكُرد إلى قناعة أن واشنطن لن تصبح حاملاً للاعتراف بالإدارة الذاتية، وبقي الرهان على الرئيس الأميركي الذي سيخلف أوباما في سدة الحكم، وكان الرئيس ذاك هو دونالد ترامب. راهن عليه ساسة الكُرد بشكل مطلق، وأحرقوا السفن مع روسيا الاتحادية، وكان أن “سقطت عفرين”، حيث ظلت واشنطن مكتوفة اليدين إزاء الصفقة الروسية التركية التي أخلّت موسكو بموجبها نقاطها العسكرية، تمهيداً لدخول القوات التركية وفصائل سورية موالية لها.

وعلى الرغم من ذلك، بقي الرهان على الأميركيين في شرق الفرات، وحملت الجولات المكوكية للمبعوث الأميركي الخاص لسورية، جيمس جيفري، لعقد اتفاق بين تركيا و”قسد” أملاً بإنهاء التهديدات التركية المتكررة باجتياح مناطق الإدارة الذاتية، وتكون بداية اعتراف سياسي بها. وفي سبيل ذلك، أخلت قوات سورية الديمقراطية مواقعها في المناطق الحدودية مع تركيا، والواقعة بين مدينتي رأس العين وتل أبيض، وسيّرت مع القوات التركية دورياتٍ مشتركة في تلك المنطقة، لكن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة من إخلاء قواعدها، وإعطاء الضوء الأخضر لأنقرة لاجتياح المنطقة عام 2019.

كان الرئيس ترامب واضحاً بدرجة أكبر من سابقيه، وأعلن عن نيته الانسحاب من سورية في مناسبتين، وأن البقاء في سورية لا يشكل له أيّ أهمية، فهي بلاد الرمال والموت، بتعبيره، وبأن كلفة وجوده اقتصادياً لا تشجعه على البقاء، ولكن يبدو أن ذلك أيضاً لم يكن كافياً لقادة الكُرد بأن يصلوا إلى قناعةٍ بأن الوجود الأميركي بات في نهاياته. وعلى الرغم من ذلك، بقي الرهان على تغيير ما في موقف ترامب، إلى أن انسحبت القوات الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وأعطت إشارة البدء للجيش التركي والفصائل السورية الموالية له باجتياح منطقتي رأس العين وتل أبيض، وتهديده بالسيطرة على كل مناطق “الإدارة”.

لم يمنع ذلك كله قوات سورية الديمقراطية وممثلها السياسي، مجلس سورية الديمقراطية، من الاستمرار بالمطالبة ببقاء الجنود الأميركيين فيما تبقى من شرق الفرات، وكان القرار الأميركي بإبقاء عدد من الجنود في المناطق النفطية وحسب، وبقي التعويل الكُردي على بقاء دائم للقوات الأميركية قائماً، على الرغم من أن جيمس جيفري، وخلال ندوة معهد هدسون في مايو/ أيار من العام 2020 لخّص مهمته بـ “تحويل سورية إلى مستنقع لروسيا”.

يعول قادة الكُرد الآن على فوز جو بايدن، الذي عارض قرار سحب القوات الأميركية من شرق الفرات، واعتبره خيانة للكُرد، وكذلك وصف الرئيس التركي بالمستبد، وانتقد سياسته تجاه الكُرد. وتنفس الساسة الكُرد الصعداء، حين أعلن الرئيس ترامب تمديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالأوضاع في سورية إلى ما بعد 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، سنة كاملة، ومذ ذاك ارتفعت نبرة رفض الوجود الروسي في شرق الفرات بشكل كبير، وأثر ذلك على الاحتجاجات الشعبية ضد محاولات القوات الروسية إنشاء قواعد عسكرية في ديريك، أقصى الشمال الشرقي لسورية.

تبدو سياسة الرهان المطلق على واشنطن خطيرة للغاية، فالرئيس ترامب يحتفظ بعلاقات وطيدة مع تركيا ورئيسها أردوغان الذي يسعى بكل ما أوتي من عزم أن يقضي على أي مشروع سوري يكون للكُرد فيه دور في إدارته، وهو ما تجلى في المناطق التي سيطر عليها، ويشكل الكُرد فيها غالبية السكان، بالإضافة لانفتاحه (أي ترامب) على إمكانية مد جسور للعلاقات مع الحكومة السورية، مثلما حدث، أخيرا، في زيارة مسؤولين أميركيين إلى دمشق، وبالتالي فاحتمال عقد صفقة ما، تكون شرق الفرات ضحيتها، ليس مستبعدا. وكذلك، أعلن المرشح الديمقراطي بايدن أنه حريص على إعادة الصفقة النووية مع إيران، ومنفتح على إعادة التواصل مع طهران، وهو ما قد يفتح باب المخاوف من صفقة أميركية إيرانية تكون المنطقة جزءاً منها، وهو ما قد يشكل نهاية مطلقة للإدارة الذاتية.

نقلا عن العربي الجديد

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

Partiya Pêşverû serê berêz Emîn Baba Şêx sax dike

  Nameyek sersaxiyê Birayê xoşewîst Emîn Baba Şêx Malbata Baba Şêx a rêzdar Silaveke rastgo ...