أخبار عاجلة

د. أحمد بركات: ضربة للديمقراطية في أمريكا

Share Button

ما حصل يوم 6-1-2021 من اقتحام مبنى الكابيتول من قبل متظاهرين أمريكيين حرضهم الرئيس ترامب، وذلك احتجاجا على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 3-11-2020 ورغم عدم اعتراف ترامب بهذه النتائج والطعن بها والادعاء بتزوير وسرقة الانتخابات، ولجوئه إلى المحاكم وإعادة فرز الأصوات في بعض الولايات الأمريكية والتي باءت كلها بالفشل، لكن ترامب اصر على موقفه الرافض لنتائج الانتخابات.

إن ما حدث هي ضربة كبيرة للديمقراطية الأمريكية وسيكون لها تأثيرات سلبية على مجمل الديمقراطيات في العالم، وكأننا أمام مشهد يجرى في دول العالم الثالث أو أكثر الدول الاستبدادية التي لا تعرف معنى الديمقراطية أو الانتقال السلمي للسلطة.

إن دونالد ترامب يدفع ثمن سياساته المغامرة والارتجالية داخليا وخارجيا،  وخاصة تعاطيه المستهتر مع جائحة كورنا واتهامه للصين بنشر هذا الوباء، وكذلك مواقه السلبية من التعاون الدولي في اكثر من مجال ومثال ذلك انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ، وإيقاف دفع التزامات الولايات المتحدة المالية للكثير من المنظمات الدولية ( اليونسكو – منظمة الصحية العالمية – وغيرها )، وممارسة الضغوطات على حلفاء أمريكا وخاصة الأوروبيين.

إن الرئيس الامريكي بسياساته التي انتهجها منذ توليه السلطة قام عمليا بعزل أمريكا عن العالم الخارجي من خلال رفع شعار أمريكا أولا، حيث أضحى العالم بلا قيادة خلال فترة رئاسته، مما تسبب في فقدان الثقة بين أمريكا وحلفائها حول العالم، أن اقدامه في السياسة الخارجية على مواقف ارتجالية كاعترافه بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل، وخيانته لحلفاء بلاده من قوات سوريا الديمقراطية من خلال السماح لتركيا والفصائل الراديكالية لها باحتلال عفرين وسري كانية وتل أبيض. وغيرها من السياسات المتعارضة مع القرارات والشرعة الدولية. لكن أحدا لم يكن يتوقع أن يقدم على تحريض أنصاره للهجوم على مبنى الكونغرس رمز الديمقراطية الأمريكية في الوقت الذي كان أعضاء الكونغرس بغرفتيه يعتزمون التصديق على نتائج الانتخابات وهذا ضربة كبيرة للديمقراطية.

إن هذا العمل المشين والمخالف للقيم الديمقراطية في أمريكا والعالم يعتبر إساءة للعملية السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية والانتقال السلمي والمنظم للسلطة وفق الدستور، إن المجتمع الدولي والدول الديمقراطية أدانت بشكل واضح وصريح هذه الأعمال المنافية للقيم الديمقراطية وهي بمثابة جرس إنذار للعالم الحر وخاصة بعد تنامي التيارات المتطرفة والشعبوية فيها، هذه التيارات التي تهدد مستقبل الديمقراطية في العالم بأسره وترامب يعتبر نموذجا لهذه الشعبوية.

7-1-2021

عضو المكتب السياسي

للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرهاد جودي: الأزمة السورية والحل المفقود

  تبدو الأزمة السورية وكأن حوتا قد ابتلع مفتاح حلها وغاص ليغيب في أعماق المحيطات، ...