أخبار عاجلة

فرهاد جودي: الأزمة السورية والحل المفقود

Share Button

 

تبدو الأزمة السورية وكأن حوتا قد ابتلع مفتاح حلها وغاص ليغيب في أعماق المحيطات، فبعد أن تدولت هذه الازمة، وبدلا من أن يسارع المجتمع الدولي، ومن خلال منظماته المعنية، إلى إيجاد حل سريع لهذه الأزمة التي أخذت، إلى جانب طابعها السياسي والعسكري، طابع المأساة الإنسانية نتيجة ارتكاب الجرائم الفظيعة من قبل أغلب الأطراف المتصارعة، نقول بدلا من كل ذلك، أصبح المجتمع الدولي جزءا مهما من المشكلة، حيث الأطراف والدول التي تدخلت عسكريا ولوجستيا على الأرض تقاسمت الساحة السورية فيما بينها كمناطق نفوذ، وكلما طرحت بعضها مشاريع حلول في مؤسسة دولية، سعت بعضها الآخر إلى تعطيل تلك المشاريع لعدم تماشيها مع مصالحها وأجنداتها. إضاقة إلى ذلك، فالخارطة السياسية والاختلاف الشديد في التوجهات والرؤى لدى مختلف الجهات والمكونات السورية ذاتها، حيث ارتباط كل جهة بأجندات أطراف خارجية بشكل مصيري، زاد من تعقيد الأوضاع وقلل إلى درجة العدم فرصة التوصل إلى حلول وطنية سورية صرفة، وانصرف كل طرف إلى تقوية وجوده عسكريا على الأرض، وهذا ما اطال من أمد الصراع وجعل من كل جولات المفاوضات التي عقدت في جنيف وآستانة وسوتشي، بما فيها اجتماعات اللجنة الدستورية، تدور في حلقات مفرغة، ولم تتعد كونها أسلوبا من أساليب إدارة الأزمة وقتل الوقت لتصبح الأوضاع المفروضة على الأرض مع مرور الزمن أمراً واقعا، مع عدم نسيان تنشيط وتفعيل داعش في هذه المنطقة أو تلك كلما دعت الحاجة إلى إعادة خلط الأوراق وإبعاد الأزمة عن أية حلول.
والخلاصة أن كل ما حدث بالفعل من تدمير للمدن السورية والبنية التحتية وانهيار الاقتصاد وتدني قيمة الليرة السورية وكل القتل والتهجير والتشريد والفوضى والإرهاب واحتلال للأراضي السورية من قبل تركيا والفصائل الإرهابية المدعومة من قبلها وقوات الدول والأطراف المتعددة التي تصول وتجول بدورياتها ومعداتها العسكرية في طول البلاد وعرضها، كل ذلك كان نتيجة لعقلية التفرد والاستبداد واعتماد الحل العسكري سبيلا وحيدا من قبل النظام، وارتهان المعارضة بقسمها الأعظم لإرادة المحتل التركي، وذلك بعد أن تم الانحراف بمسار المعارضة، وتبني التوجهات الإرهابية، كل ذلك جعل من الصعب إيجاد حلول في المدى المنظور للأزمة السورية، ولن يكون من الممكن إيجاد مثل ذلك الحل المنشود إلا بتصالح سوري داخلي يضمن الإتيان بحكم ديمقراطي تعددي يقبل الآخر المختلف ويضع حلولا جذرية للمسائل الوطنية العالقة ومن ضمنها حل المسألة الكردية حلاً ديمقراطياً من خلال شكل يتم التوافق عليه وطنيا ويضمن حقوق هذا الشعب على أرضه وداخل وطنه.

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

حزبنا التقدمي يهنئ الأخوة الإيزيديين بعيد رأس السنة الإيزيدية ( عيد الخليقة ).

  يصادف غدا الاربعاء14 – 4 – 2021 عيد رأس السنة الإيزيدية عيد الخليقة وبهجة ...