أخبار عاجلة

رضوان شيخو: إنكار الحقيقة لاينفيها

Share Button

 

لا شك أن حل المسالة الكردية أينما كانت يتوقف إلى حد كبير على مواقف الشعوب التي يتعايش معها الكرد في كل جزء من أجزاء كردستان وأن مثقفي وكتاب وسياسيي تلك الشعوب هم الذين يعكسون رؤى ومواقف شعوبهم، كنماذج، إزاء القضية الكردية وبما أن جزءاً لا يستهان به من الشعب الكردي يتعايش مع الشعب العربي في إطار دولتي العراق وسورية، فسوف نأتي على ذكر المواقف المختلفة للنخب العربية بشكل عام، إذ يمكن تقسيم الكتاب والمثقفين والسياسيين العرب فيما يخص مواقفهم ومقاربتهم للمسألة الكردية عموماً، ولوجود الشعب الكردي وحقوقه في سوريا على وجه الخصوص، إلى عدة أقسام أو فئات، منها فئة تعادي علناً القضية الكردية أينما كانت، وتتنكر لأي وجود تاريخي للكرد في سوريا، ولا تعتبرهم سوى مهاجرين قادمين من تركيا أو العراق هرباً من قمع السلطات هناك، واستضافتهم الدولة السورية، وهم بمطاليبهم القومية يشكِّلون خطراً على وحدة الأراضي السورية، وهذه الفئة متشربة بثقافة السلطات المتعاقبة على دست الحكم، والتي مارست سياسة القمع والاضطهاد بحق الشعب الكردي منذ تأسيس الدولة السورية، لابل أحياناً يطالبون السلطات باتخاذ أقسى الإجراءات بحق الكرد، وكأن السياسات المتخذة بحق الشعب الكردي لا تُشفي غليلهم، ويعتبرون هذا الوجود ورماً سرطانياً في جسد الأمة العربية ولابدّ من بتره، ومنظر هذه الفئة هو سيئ الصيت محمد طلب هلال..كما أن البعض منهم ينكرون وجود الشعب الكردي أصلاً، ويعتبرونهم عرباً، وفقاً لمنطق حزب البعث الذي يقول كل من تكلم العربية فهو عربي.. فإن كان الأمر كذلك حقاً، فلماذا يؤيدون إذاً، سياسات القمع والتنكيل بحق هؤلاء (العرب)؟
أما الفئة الأخرى، فهم الذين يظهرون تعاطفهم مع القضية الكردية ومع حقوق الشعب الكردي في كردستان تركيا وإيران فقط، وحتى في العراق أحياناً، ناكرين وجود أيّة حقوق قومية للكرد في سورية، وهذه الفئة تتبع أسلوب ( دسّ السُّم في الدَّسم)، وينظِّر لهذه الفئة، محمد جمال باروت، الذي يقول صراحة بأن القضية الكردية في سوريا ما هي إلاّ: (مشكلة تركية تساقطت آثارها في سورية أكثر مما هي مشكلة سورية..).
وهنالك فئة ثالثة تحظى بشخصية متزنة ثقافياً وسياسياً، ولها وزن وحضور على الصعيدين المذكورين ، لكنها تتحاشى الخوض في مثل هذه المسألة عموماً، وهؤلاء يتجنبون التأييد العلني للحقوق الكردية، ربما لأسباب تخص بيئاتهم التي ينتمون إليها، لكنهم في ذات الوقت يحرصون على عدم الإدلاء بتصريحات معادية للكرد وحقوقهم القومية كون مثل تلك المواقف تتنافى مع مكانتهم، ومع منظومتهم الأخلاقية والإنسانية، وهؤلاء فيما لو اضطُّروا، أو حُشِروا في الزاوية، فهم بالتأكيد يفصحون عن مواقفهم التي لا تتنافى مع منظوماتهم التي أشرنا إليها آنفا..
أما الفئة الأخرى والأخيرة، حسب رأيي، فهم الذين يتبنَّون حقوق الشعوب المضطَّهَدة عموماً، ويدافعون عنها ويعتبرونها قضيتهم أينما كانوا، ولا يرون ضيراً على الإطلاق فيما لو تمتَّع الكرد بحقوقهم القومية كاملة ومن ضمنها حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة على أرضهم كسائر شعوب العالم.. ومن ضمن هذه الفئة، هنالك من يرى أن تكون الشعارات المطروحة من جانب الحركة الكردية موضوعية وقابلة للتحقيق، حرصاً منهم على حصول الكرد على حقوقهم بأقل ما يمكن من الخسائر، ويأتي في مقدمة هؤلاء، على قلتهم، الكاتب العربي المعروف (عبد الرحمن الراشد)، الذي قال في مقالة له بعنوان (القرية التي غيرت العراق)، والذي كتبها في ذكرى قصف حلبجة بالغازات الكيمياوية، ونشرها في جريدة الشرق الأوسط (العدد 10703بتاريخ 18/3/2008)، حين قال: (أين مجتمع المثقفين والحقوقيين والمؤمنين بأبسط مبادئ الحقوق، حق الحياة؟.. حلبجة إلى اليوم هي لطخة في جبين العرب لأنهم لم يقوموا بأدنى واجباتهم: استنكار فعلها بدل إنكار وقوعها.. علينا جميعا أن ندرك أن إغماض العين عن جرائم حملة الرايات القومية أو الوطنية أو الدينية تشرع للجريمة ضدنا جميعاً).
وأخيراً نقول بأن المسائل الديمقراطية والإنسانية لا يمكن أن تتجزأ وأن المثقفين والنخب الفكرية والسياسية هي التي يقع على عاتقها بناء جسور الثقة والتواصل بين الشعوب ولا ينبغي التخلي عن القيم والمسائل الإنسانية عند النظر إلى حقوق الشعوب في ممارسة تقاليدها وثقافتها والتحدث بلغتها التي وهبها الله إياها، وأن ندرك جميعا أن ما يحق لنا يحق لغيرنا أيضا.. وأن كل من يكيل بمكيالين أو أكثر لا بُدَّ وأن يسقط في مستنقع الخطأ الذي لا تُحمد نتائجه، لأن المصلحة المشتركة لكل شعوب المنطقة تكمن في تمتع الشعوب بحقوقها المشروعة بما يضمن الأمن والأمان والازدهار لهذه الأوطان، بدل اتباع سياسات التنكر ومحاولات الصهر والتذويب التي لا ولم تجد نفعاً في حل قضايا الشعوب، فإن تجارب التاريخ أثبتت بما لايقبل الشك، بأن إنكار الحقائق لاينفيها..
18/3/2021

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

حزبنا التقدمي يهنئ الأخوة الإيزيديين بعيد رأس السنة الإيزيدية ( عيد الخليقة ).

  يصادف غدا الاربعاء14 – 4 – 2021 عيد رأس السنة الإيزيدية عيد الخليقة وبهجة ...