أخبار عاجلة

فرهاد جودي : سجن غويران وجرس الإنذار

Share Button

ما حدث في سجن غويران بالحسكة لم يكن مجرد جرس إنذار وحسب وإنما كان ناقوس خطر نبه إلى ما كان يحاك ضد المنطقة ومكوناتها وإدارتها بدليل خطاب التجييش والتهليل لما ارتكبته عصابات داعش من جرائم بشعة وفظيعة داخل السجن وتسميتها بالملحمة أو الغزوة، مما يدل على أن القوى المعادية لشعبنا، مهما كانت حدة خلافاتها، إلا أنها سرعان ما تتفق عندما يتعلق الأمر بكل ما هو كردي، ويفضلون سيطرة حتى داعش على أي مكان شرط ألا تكون تحت أيدي الكرد.. وهذا ما تأكد إبان أحداث الحسكة، فبدلا من الوقوف إلى جانب القوة التي حاربت أعتى التنظيمات الإرهابية، والتي لو تم لها النجاح في خطتها، لأصبحت المنطقة قطعة من الجحيم، نقول بدلا من ذلك كان هناك تركيز في التهجم الإعلامي على قوات سورية الديمقراطية واتهامها بشتى النعوت والصفات ما كان يصب مباشرة في خدمة قوى الإرهاب والظلام، وقد قامت القوات التركية بقصف مناطق تواجد قوات سورية الديمقراطية بالتزامن مع أحداث السجن لتشتيت الجهود وتخفيف الضغط عن الإرهابيين. ولكن لابد أيضا للقائمين على إدارة شؤون المنطقة من إجراء مراجعة نقدية لما حصل وكيف حصل ولماذا كلفت كل هذه التضحيات؟ وأخذ الدروس والعبر من هذا الحدث الخطير وسد كافة الثغرات التي يمكن للمتربصين بمناطقنا وأبناء شعبنا التسلل من خلالها..

لاشك أن ما حدث ويحدث غيره الكثير من الأمور هي من تجليات الوضع السوري العام حيث انسداد أفق الحل السياسي في البلاد، وتوزع الساحة السورية إلى مناطق نفوذ منفصلة عن بعضها البعض بحيث بات من شبه المستحيل على سكان منطقة ما الدخول إلى منطقة أخرى، وتكاد تتشابه كل المناطق من حيث فقدان الأمن والاستقرار  وتدني مستوى المعيشة والخدمات وانتشار الفوضى والجريمة خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين المحميين من تركيا، والذين يعبثون بحياة الناس وممتلكاتهم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم وبخاصة المناطق الكردية..

وإزاء مثل هذا الواقع، فإن الطرف الأكثر احتمالا بأن تتم صفقة ما في النهاية على حسابه هو الطرف الكردي كونه يفتقد حليفا دوليا قويا واضحا وصريحا، فالولايات المتحدة التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية، تعلن بمناسية وبدونها أنها تدعمهم فقط في إطار محاربة داعش دون أي اعتراف سياسي بهذه القوات أو بمن يمثلها سياسيا وهي إذ تقدم الدعم لهم في هذا المجال، تطلق يد تركيا في احتلال وقصف واستهداف المناطق الخاضعة لسيطرتها دون أن تحرك ساكنا..

ومن هنا فإن على الطرف الكردي اتخاذ كل التدابير الممكنة للتخفيف من الأضرار والخروج من مأزق هذه الأزمة السورية بأقل الخسائر وعدم الإقدام على أية خطوة إلا بعد دراستها بدقة وإقامة مرجعية كردية شاملة تكون مخولة باتخاذ القرار.

Share Button

عن PDPKS

Warning: Division by zero in /storage/content/74/1006274/dimoqrati.info/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1388
x

‎قد يُعجبك أيضاً

صدور العدد الجديد من الديمقراطي 618

صدر العدد الجديد  من جريدة الديمقراطي ( 618 ) التي يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي ...